محمد بن جرير الطبري

87

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

فما الظواهر قال : هذا مما قال الله فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ وقد زعم أهل العربية أن البطانة قد تكون ظهارة ، والظهارة تكون بطانة ، وذلك أن كل واحد منهما قد يكون وجها . قال : وتقول العرب : هذا ظهر السماء ، وهذا بطن السماء لظاهرها الذي نراه . وقوله : وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ يقول : وثمر الجنتين الذي يجتني قريب منهم ، لأَنهم لا يتعبون بصعود نخلها وشجرها ، لاجتناء ثمرها ، ولكنهم يجتنونها من قعود بغير عناء . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ ثمارهم دانية ، لا يرد أيديهم عنه بعد ولا شوك . ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : " والذي نفسي بيده ، لا يقطع رجل ثمرة من الجنة ، فتصل إلى فيه حتى يبدل الله مكانها خيرا منها " . حدثنا ابن عبد الأَعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ قال : لا يرد يده بعد ولا شوك . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ يقول : ثمارها دانية . وقوله : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يقول تعالى ذكره فبأي آلاء ربكما معشر الثقلين التي أنعم عليكما من أثاب أهل طاعته منكم هذا الثواب ، وأكرمهم هذه الكرامة تكذبان . القول في تأويل قوله تعالى : فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ . . . وَلا جَانٌّ . . . تُكَذِّبانِ يقول تعالى ذكره في هذه الفرش التي بطائنها من إستبرق قاصِراتُ الطَّرْفِ وهن النساء اللاتي قد قصر طوفهن على أزواجهن ، فلا ينظرن إلى غيرهم من الرجال . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عبيد المحاربي ، قال : ثني أبي ، عن أبي يحيى ، عن مجاهد في قوله : فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ قال : قصر طرفهن عن الرجال ، فلا ينظرن إلا إلى أزواجهن . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ الآية ، يقول : قصر طرفهن على أزواجهن ، فلا يردن غيرهم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : قاصِراتُ الطَّرْفِ قال : لا ينظرن إلا إلى أزواجهن ، تقول : وعزة ربي وجلاله وجماله ، إن أرى في الجنة شيئا أحسن منك ، فالحمد لله الذي جعلك زوجي ، وجعلني زوجك . وقوله : لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ * يقول : لم يمسهن إنس قبل هؤلاء الذين وصف جل ثناؤه صفتهم ، وهم الذين قال فيهم وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ولا جان يقال منه : ما طمث هذا البعير حبل قط : أي ما مسه حبل . وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من الكوفيين يقول : الطمث هو النكاح بالتدمية ، ويقول : الطمث هو الدم ، ويقول : طمثها إذا دماها بالنكاح . وإنما عنى في هذا الموضع أنه لم يجامعهن إنس قبلهم ولا جان . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ يقول : لم يدمهن إنس ولا جان . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن إسماعيل ، عن رجل عن علي لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ قال : منذ خلقهن . حدثنا الحسين بن يزيد الطحان ، قال : ثنا أبو معاوية الضرير ، عن مغيرة بن مسلم ، عن عكرمة ، قال : لا تقل للمرأة طامث ، فإن الطمث هو الجماع ، إن الله يقول : لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ قال : لم يمسهن شيء إنس ولا غيره . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ قال : لم يمسهن . حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآملي ، قال : ثنا مروان بن معاوية ، عن عاصم ، قال : قلت لأَبي العالية امرأة طامث ، قال : ما طامث فقال رجل :