محمد بن جرير الطبري
86
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ابن عباس في قوله : ذَواتا أَفْنانٍ قال : ذواتا ألوان . حدثنا الفضل بن إسحاق ، قال : ثنا أبو قتيبة ، قال : ثنا عبد الله بن النعمان ، عن عكرمة ذَواتا أَفْنانٍ قال : ظل الأغصان على الحيطان ، قال : وقال الشاعر : ما هاج شوقك من هديل حمامة * تدعو على فنن الغصون حماما تدعوا أبا فرخين صادف ضاريا * ذا مخلبين من القصور قطاما حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن مجاهد ذَواتا أَفْنانٍ قال : ذواتا ألوان . حدثنا ابن حميد قال : ثنا مهران ، عن أبي سنان ذَواتا أَفْنانٍ قال : ذواتا ألوان . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ذَواتا أَفْنانٍ يقول : ألوان من الفاكهة . وقال آخرون : ذواتا أغصان . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن رجل من أهل البصرة ، عن مجاهد ذَواتا أَفْنانٍ قال : ذواتا أغصان . وقال آخرون : معنى ذلك : ذواتا أطراف أغصان الشجر . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : ذَواتا أَفْنانٍ يقول : فيما بين أطراف شجرها ، يعني : يمس بعضها بعضا كالمعروشات ، ويقال ذواتا فضول عن كل شيء . وقال آخرون : بل عنى بذلك فضلهما وسعتهما على ما سواهما . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ذَواتا أَفْنانٍ يعني : فضلهما وسعتهما على ما سواهما . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : ذَواتا أَفْنانٍ قال : ذواتا فضل على ما سواهما . وقوله : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يقول تعالى ذكره : فبأي نعم ربكما معشر الثقلين التي أنعم عليكما بإثابته هذا الثواب أهل طاعته تكذبان . القول في تأويل قوله تعالى : فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ فَبِأَيِّ آلاءِ . . . زَوْجانِ . . . تُكَذِّبانِ يقول تعالى ذكره في هاتين الجنتين عينا ماء تجريان خلالهما فبأي آلاء ربكما تكذبان . وقوله : فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ يقول تعالى ذكره : فيهما من كل نوع من الفاكهة ضربان فبأي آلاء ربكما التي أنعم بها على أهل طاعته من ذلك تكذبان . القول في تأويل قوله تعالى : مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى . . . تُكَذِّبانِ يقول تعالى ذكره : وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ يتنعمون فيهما مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ فنصب متكئين على الحال من معنى الكلام الذي قبله لأن الذي قبله بمعنى الخبر عمن خاف مقام ربه أنه في نعمة وسرور ، يتنعمون في الجنتين . وقوله : عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ يقول تعالى ذكره : بطائن هذه الفرش من غليظ الديباج ، والإستبرق عند العرب : ما غلظ من الديباج وخشن . وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول : يسمى المتاع الذي ليس في صفاقة الديباج ولا خفة العرقة إستبرقا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني عمران بن موسى القزاز ، قال : ثنا عبد الوارث بن سعيد ، قال : ثنا يحيى بن أبي إسحاق ، قال قال لي سالم بن عبد الله : ما الإِستبرق قال : قلت : ما غلظ من الديباج وخشن منه . حدثنا محمد بن بشار قال : ثنا يحيى بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن عكرمة ، في قوله : إِسْتَبْرَقٍ قال : الديباج الغليظ . وحدثنا إسحاق بن زيد الخطابي ، قال : ثنا الفريابي ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن هبيرة بن يريم عن ابن مسعود في قوله : فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ قال : قد أخبرتم بالبطائن ، فكيف لو أخبرتم بالظواهر . حدثنا الرفاعي ، قال : ثنا ابن اليمان ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن هبيرة ، قال : هذه البطائن فما ظنكم بالظواهر . حدثنا أبو هشام الرفاعي ، قال : ثنا أبو داود ، عن يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد ، قال : قيل له : هذه البطائن من إستبرق