محمد بن جرير الطبري

73

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ قال : الآلاء : القدرة ، فبأي آلائه تكذب خلقكم كذا وكذا ، فبأي قدرة الله تكذبان أيها الثقلان ، الجن والإنس . فإن قال لنا قائل : وكيف قيل : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فخاطب اثنين ، وإنما ذكر في أول الكلام واحد ، وهو الإنسان ؟ قيل : عاد بالخطاب في قوله : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ إلى الإنسان والجان ، ويدل على أن ذلك كذلك ما بعد هذا من الكلام ، وهو قوله : خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ . وقد قيل : إنما جعل الكلام خطابا لاثنين ، وقد ابتدئ الخبر عن واحد ، لما قد جرى من فعل العرب ، تفعل ذلك وهو أن يخاطبوا الواحد بفعل الاثنين ، فيقولون : خلياها يا غلام ، وما أشبه ذلك مما قد بيناه من كتابنا هذا في غير موضع . وقوله : خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ يقول تعالى ذكره : خلق الله الإنسان وهو آدم من صلصال : وهو الطين اليابس الذي لم يطبخ ، فإنه من يبسه له صلصلة إذا حرك ونقر كالفخار ؛ يعني أنه من يبسه وإن لم يكن مطبوخا ، كالذي قد طبخ بالنار ، فهو يصلصل كما يصلصل الفخار ، والفخار : هو الذي قد طبخ من الطين بالنار . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني عبيد الله بن يوسف الجبيري ، قال : ثنا محمد بن كثير ، قال : ثنا مسلم ، يعني الملائي ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قوله : مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ قال : هو من الطين الذي إذا مطرت السماء فيبست الأرض كأنه خزف رقاق . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثمان بن سعيد ، قال : ثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، قال : خلق الله آدم من طين لازب ، واللازب : اللزج الطيب من بعد حما مسنون منتن . قال : وإنما كان حمأ مسنونا بعد التراب ، قال : فخلق منه آدم بيده ، قال : فمكث أربعين ليلة جسدا ملقى ، فكان إبليس يأتيه فيضربه برجله ، فيصلصل فيصوت ، قال : فهو قول الله تعالى : كَالْفَخَّارِ يقول : كالشئ المنفرج الذي ليس بمصمت . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن سعيد وعبد الرحمن ، قالا : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : الصلصال : التراب المدقق . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قال : الصلصال : التراب المدقق . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ يقول : الطين اليابس . حدثنا هناد ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن عكرمة ، في قوله : مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ قال : الصلصال : طين خلط برمل فكان كالفخار . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، فال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ والصلصال : التراب اليابس الذي يسمع له صلصلة فهو كالفخار ، كما قال الله عز وجل . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ قال : من طين له صلصلة كان يابسا ، ثم خلق الإنسان منه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ قال : يبس آدم في الطين في الجنة ، حتى صار كالصلصال ، وهو الفخار ، والحمأ المسنون : المنتن الريح . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن مروان ، قال : ثنا أبو العوام ، عن قتادة خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ قال : من تراب يابس له صلصلة . قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا شبيب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ قال : ما عصر ، فخرج من بين الأصابع ، ولو وجه موجه قوله : صلصال إلى أنه فعلال من قولهم صل اللحم : إذا أنتن وتغيرت ريحه ، كما قيل من صر الباب صرصر ، وكبكب من كب ، كان وجها ومذهبا . وقوله : وَخَلَقَ