محمد بن جرير الطبري

74

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ يقول تعالى ذكره : وخلق الجان من مارج من نار ، وهو ما اختلط بعضه ببعض ، من بين أحمر وأصفر وأخضر ، من قولهم : مرج أمر القوم : إذا اختلط ، ومن قول النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو : " وكيف بك إذا كنت في حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم " وذلك هو لهب النار ولسانه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا عبد الله بن يوسف الجبيري أبو حفص ، قال : ثنا محمد بن كثير ، قال : ثنا مسلم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، في قوله : مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ قال : من أوسطها وأحسنها . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ يقول : خلقه من لهب النار من أحسن النار . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ يقول : خالص النار . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثمان بن سعيد ، قال : ثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك عن ابن عباس ، قال : خلقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار ، وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا ألهبت . حدثنا هناد ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن عكرمة ، في قوله : مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ قال : من أحسن النار . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ قال : اللهب الأصفر والأخضر الذي يعلو النار إذا أوقدت . وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله ، إلا أنه قال : والأحمر . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ قال : هو اللهب المنقطع الأحمر . حدثنا ابن حميد قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن الضحاك ، في قوله : وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ قال : أحسن النار . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ قال : من لهب النار . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ : أي من لهب النار . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الحسن ، في قوله : مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ قال : من لهب النار . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ قال : المارج : اللهب . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن مروان ، قال : ثنا أبو العوام ، عن قتادة وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ قال : من لهب من نار . وقوله : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يقول تعالى ذكره فبأي نعمة ربكما معشر الثقلين من هذه النعم تكذبان ؟ القول في تأويل قوله تعالى : رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . . . لا يَبْغِيانِ . . . تُكَذِّبانِ يقول تعالى ذكره : ذلكم أيها الثقلان رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ يعني بالمشرقين : مشرق الشمس في الشتاء ، ومشرقها في الصيف . وقوله : وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ يعني : ورب مغرب الشمس في الشتاء ، ومغربها في الصيف . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب القمي ، عن جعفر ، عن ابن أبزى ، قوله : رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ قال : مشارق الصيف ومغارب الصيف ، مشرقان تجري فيهما الشمس ستون وثلاث مئة في ستين وثلاث مئة برج ، لكل برج مطلع ، لا تطلع يومين من مكان واحد . وفي المغرب ستون وثلاث مئة برج ، لكل برج مغيب ، لا تغيب يومين في برج . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ قال : مشرق الشتاء ومغربه ،