محمد بن جرير الطبري
35
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
منكم لهن . واختلفت القراء في قراءة قوله : اللَّاتَ فقرأته عامة قراء الأمصار بتخفيف التاء على المعنى الذي وصفت . وذكر أن اللات بيت كان بنخلة تعبده قريش . وقال بعضهم : كان بالطائف . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى أما اللات فكان بالطائف . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى قال : اللات بيت كان بنخلة تعبده قريش . وقرأ ذلك ابن عباس ومجاهد وأبو صالح " اللات " بتشديد التاء وجعلوه صفة للوثن الذي عبدوه ، وقالوا : كان رجلا يلت السويق للحاج ؛ فلما مات عكفوا على قبره فعبدوه . ذكر الخبر بذلك عمن قاله : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد " أفرأيتم اللات والعزى " قال : كان يلت السويق للحاج ، فعكف على قبره . قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد " أفرأيتم اللات " قال : اللات : كان يلت السويق للحاج . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد " اللات " قال : كان يلت السويق فمات ، فعكفوا على قبره . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، في قوله : اللَّاتَ قال : رجل يلت للمشركين السويق ، فمات فعكفوا على قبره . حدثنا أحمد بن هشام ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن أبي صالح ، في قوله : " اللات " قال : اللات : الذي كان يقوم على آلهتهم ، يلت لهم السويق ، وكان بالطائف . حدثني أحمد بن يوسف ، قال : ثنا أبو عبيد ، قال : ثنا عبد الرحمن ، عن أبي الأشهب ، عن أبي الجوزاء عن ابن عباس ، قال : كان يلت السويق للحاج . وأولى القراءتين بالصواب عندنا في ذلك قراءة من قرأه بتخفيف التاء اللات على المعنى الذي وصفت لقارئه كذلك لإجماع الحجة من قراء الأمصار عليه . وأما العزى فإن أهل التأويل اختلفوا فيها ، فقال بعضهم : كان شجرات يعبدونها . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد وَالْعُزَّى قال : العزى : شجيرات . وقال آخرون : كانت العزى حجرا أبيض . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد بن جبير ، قال : الْعُزَّى : حجر أبيض . وقال آخرون : كان بيتا بالطائف تعبده ثقيف . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَالْعُزَّى قال : العزى : بيت بالطائف تعبده ثقيف . وقال آخرون : بل كانت ببطن نخلة . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَالْعُزَّى قال : أما العزى فكانت ببطن نخلة . وأما مناة فإنها كانت فيما ذكر لخزاعة . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد عن قتادة وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى قال : أما مناة فكانت بقديد ، آلهة كانوا يعبدونها ، يعني اللات والعزى ومناة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى قال مناة بيت كان بالمشلل يعبده بنو كعب . واختلف أهل العربية في وجه الوقف على اللات ومنات ، فكان بعض نحويي البصرة يقول : إذا سكت قلت اللات ، وكذلك مناة تقول : منات . وقال : قال بعضهم : اللات ، فجعله من اللت الذي يلت ؛ ولغة للعرب يسكتون على ما فيه الهاء بالتاء يقولون : رأيت طلحت ، وكل شيء مكتوب بالهاء فإنها تقف عليه بالتاء ، نحو نعمة ربك وشجرة . وكان بعض نحويي الكوفة يقف على اللات بالهاء " أفرأيتم اللاة " وكان غيره منهم يقول : الاختيار في كل ما لم يضف أن يكون بالهاء رحمة من ربي ، وشجرة تخرج ، وما كان مضافا فجائزا بالهاء والتاء ، فالتاء للإضافة ، والهاء لأنه يفرد ويوقف عليه دون الثاني ، وهذا القول الثالث أفشى اللغات وأكثرها في العرب