محمد بن جرير الطبري

34

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى قال : كان أغصان السدرة لؤلؤا وياقوتا أو زبرجدا ، فرآها محمد ، ورأى محمد بقلبه ربه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن أبي جعفر ، عن الربيع إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى قال : غشيها نور الرب ، وغشيتها الملائكة من حب الله مثل الغربان حين يقعن على الشجر . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن أبي جعفر ، عن الربيع بنحوه . حدثنا علي بن سهل ، قال : ثنا حجاج ، قال : ثنا أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية الرياحي ، عن أبي هريرة أو غيره " شك أبو جعفر " قال : لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى السدرة ، قال : فغشيها نور الخلاق ، وغشيتها الملائكة أمثال الغربان حين يقعن على الشجر ، قال : فكلمه عند ذلك ، فقال له : سل . القول في تأويل قوله تعالى : ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى لَقَدْ رَأى . . . الْكُبْرى يقول تعالى ذكره : ما مال بصر محمد يعدل يمينا وشمالا عما رأى ، أي ولا جاوز ما أمر به قطعا ، يقول : فارتفع عن الحد الذي حد له . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد الزبيري ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مسلم البطين ، عن ابن عباس ، في قوله : ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى قال : ما زاغ يمينا ولا شمالا ولا طغى ، ولا جاوز ما أمر به . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب القرظي ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى قال رأى جبرائيل في صورة الملك . حدثنا ابن حميد قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مسلم البطين ، عن ابن عباس ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى قال : ما زاغ : ذهب يمينا ولا شمالا ، ولا طغى : ما جاوز . وقوله : لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى يقول تعالى ذكره : لقد رأى محمد هنا لك من أعلام ربه وأدلته الأعلام والأدلة الكبرى . واختلف أهل التأويل في تلك الآيات الكبرى ، فقال بعضهم : رأى رفرفا أخضر قد سد الأفق . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو هشام الرفاعي ، قال : ثنا أبو معاوية ، قال : ثنا الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى قال : رفرفا أخضر من الجنة قد سد الأفق . حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، قال : قال عبد الله ، فذكر مثله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن ابن مسعود مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى قال : رفرفا أخضر قد سد الأفق . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، عن الأعمش أن ابن مسعود قال : رأى النبي صلى الله عليه وسلم ، رفرفا أخضر من الجنة قد سد الأفق . وقال آخرون : رأى جبريل في صورته . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى قال : جبريل رآه في خلقه الذي يكون به في السماوات ، قدر قوسين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيما بينه وبينه . القول في تأويل قوله تعالى : أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى . . . أَ لَكُمُ الذَّكَرُ . . . ضِيزى يقول تعالى ذكره : أفرأيتم أيها المشركون اللات ، وهي من الله ألحقت فيه التاء فأنثت ، كما قيل عمرو للذكر ، وللأنثى عمرة ؛ وكما قيل للذكر عباس ، ثم قيل للأنثى عباسة ، فكذلك سمى المشركون أوثانهم بأسماء الله تعالى ذكره ، وتقدست أسماؤه ، فقالوا من الله اللات ، ومن العزيز العزى ؛ وزعموا أنهن بنات الله ، تعالى الله عما يقولون وافتروا ، فقال جل ثناؤه لهم : أفرأيتم أيها الزاعمون أن اللات والعزى ومناة الثالثة بنات الله أَ لَكُمُ الذَّكَرُ يقول : أتختارون لأنفسكم الذكر من الأولاد ، وتكرهون لها الأنثى ، وتجعلون لَهُ الْأُنْثى التي لا ترضونها لأنفسكم ، ولكنكم تقتلونها كراهة