محمد بن جرير الطبري
30
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
آياته . وقوله : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى يقول : لقد رآه مرة أخرى . واختلف أهل التأويل في الذي رأى محمد نزلة أخرى نحو اختلافهم في قوله : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى . ذكر بعض ما روي في ذلك من الاختلاف . ذكر من قال فيه رأى جبريل عليه السلام : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا عبد الوهاب الثقفي ، قال : ثنا داود ، عن عامر ، عن مسروق ، عن عائشة ، أن عائشة قالت : يا أبا عائشة من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله ؛ قال : وكنت متكئا ، فجلست ، فقلت : يا أم المؤمنين أنظريني ولا تعجليني ، أرأيت قول الله وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ قالت : إنما هو جبريل رآه مرة على خلقه وصورته التي خلق عليها ، ورآه مرة أخرى حين هبط من السماء إلى الأرض سادا عظم خلقه ما بين السماء والأرض ، قالت : أنا أول من سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية ، قال : " هو جبريل عليه السلام " . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا ابن أبي عدي وعبد الأعلى ، عن داود ، عن عامر ، عن مسروق ، عن عائشة بنحوه . حدثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا داود ، عن الشعبي ، عن مسروق ، قال : كنت عند عائشة ، فذكر نحوه . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبد الأعلى ، عن داود ، عن الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة رضي الله عنها قالت له : يا أبا عائشة ، من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله ، والله يقول : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ قال : وكنت متكئا ، فجلست وقلت : يا أم المؤمنين انتظري ولا تعجلي ألم يقل الله وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ فقالت : أنا أول هذه الأمة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فقال : " لم أر جبريل على صورته إلا هاتين المرتين منهبطا من السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء والأرض " . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عن مسروق ، قال : كنت متكئا عند عائشة ، فقالت : يا أبا عائشة ، ثم ذكر نحوه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، عن ابن مسعود وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى قال : رأى جبريل في رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن قيس بن وهب ، عن مرة ، عن ابن مسعود لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى قال : رأى جبريل في وبر رجليه كالدر ، مثل القطر على البقل . حدثني الحسين بن علي الصدائي ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن سفيان ، عن قيس بن وهب ، عن مرة في قوله : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ثم ذكر نحوه . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، عن مجاهد وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى قال : رأى جبريل في صورته مرتين . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن سلمة بن كهيل الحضرمي ، عن مجاهد ، قال : رأى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام في صورته مرتين . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن أبي جعفر ، عن الربيع وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى قال : جبريل عليه السلام . حدثنا عبد الحميد بن بيان ، قال : ثنا محمد بن يزيد ، عن إسماعيل ، عن عامر ، قال : ثني عبد الله بن الحرث بن نوفل ، عن كعب أنه أخبره أن الله تباك وتعالى قسم رؤيته وكلامه بين موسى ومحمد ، فكلمه موسى مرتين ، ورآه محمد مرتين ، قال : فأتى مسروق عائشة ، فقال : يا أم المؤمنين ، هل رأى محمد ربه ، فقالت : سبحان الله لقد قف شعري لما قلت : أين أنت من ثلاثة من حدثك بهن فقد كذب ، من أخبرك أن محمدا رأى ربه فقد كذب ، ثم قرأت لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ومن أخبرك ما في غد فقد كذب ، ثم تلت آخر سورة لقمان إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ ، وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ