محمد بن جرير الطبري

127

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وَقاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى قال : كان قتالان ، أحدهما أفضل من الآخر ، وكانت نفقتان إحداهما أفضل من الأخرى ، كانت النفقة والقتال من قبل الفتح " فتح مكة " أفضل من النفقة والقتال بعد ذلك . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ قال : فتح مكة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني عبد الله بن عياش ، قال : قال زيد بن أسلم في هذه الآية لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ قال : فتح مكة . وقال آخرون : عني بالفتح في هذا الموضع : صلح الحديبية . ذكر من قال ذلك : حدثني إسحاق بن شاهين ، قال : ثنا خالد بن عبد الله ، عن داود ، عن عامر ، قال : فصل ما بين الهجرتين فتح الحديبية ، يقول تعالى ذكره : لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ الآية . حدثني حميد بن مسعدة ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، قال : ثنا داود ، عن عامر ، في هذه الآية ، قوله : لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ قال : فتح الحديبية ، قال : فصل ما بين العمرتين فتح الحديبية . حدثني ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا داود ، عن عامر ، قال : فصل ما بين الهجرتين فتح الحديبية . وأنزلت لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ إلى وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فقالوا : يا رسول الله فتح هو ؟ قال : " ونعم عظيم " . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن عامر ، قال : فصل ما بين الهجرتين فتح الحديبية ، ثم تلا هنا الآية لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ الآية . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية : " يوشك أن يأتي قوم تحقرون أعمالكم مع أعمالهم " ، قلنا : من هم يا رسول الله ، أقريش هم ؟ قال : " لا ، ولكن أهل اليمن أرق أفئدة وألين قلوبا " ، فقلنا : هم خير منا يا رسول الله ، فقال : " لو كان لأحدهم جبل من ذهب فأنفقه ما أدرك مد أحدكم ولا نصيفه ، ألا إن هذا فصل ما بيننا وبين الناس ، لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ الآية ، إلى قوله : وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ " . حدثني ابن البرقي ، قال : ثنا ابن أبي مريم ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : أخبرني زيد بن أسلم ، عن أبي سعيد التمار ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يوشك أن يأتي قوم تحمرون أعمالكم مع أعمالهم " ، فقلنا : من هم يا رسول الله ، أقريش ؟ قال : " لا ، هم أرق أفئدة وألين قلوبا " ، وأشار بيده إلى اليمن ، فقال : " وهم أهل اليمن ، ألا إن الإيمان يمان ، والحكمة يمانيه " فقلنا : يا رسول الله هم خير منا ؟ قال : " والذي نفسي بيده لو كان لأحدكم جبل ذهب ينفقه ما أدرك مد أحدكم ولا نصيفه " ، ثم جمع أصابعه ، ومد خنصره وقال : " ألا إن هذا فصل ما بيننا وبين الناس " لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي أن يقال : معنى ذلك لا يستوي منكم أيها الناس من أنفق في سبيل الله من قبل فتح الحديبية للذي ذكرنا من الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الذي رويناه عن أبي سعيد الخدري عنه ، وقاتل المشركين بمن أنفق بعد ذلك ، وقاتل وترك ذكر من أنفق بعد ذلك ، وقاتل استغناء بدلالة الكلام الذي ذكر عليه من ذكره أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا يقول تعالى ذكره : هؤلاء الذين أنفقوا في سبيل الله من قبل فتح الحديبية ، وقاتلوا المشركين أعظم درجة في الجنة عند الله من الذين أنفقوا من بعد ذلك ، وقاتلوا . وقوله : وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى يقول تعالى ذكره : وكل هؤلاء الذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا ، والذين أنفقوا من بعد وقاتلوا ، وعد الله الجنة بإنفاقهم في سبيله ، وقتالهم أعداءه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث ،