محمد بن جرير الطبري

120

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ما مطر قوم قط إلا أصبح بعضهم كافرا ، يقولون : مطرنا بنوء كذا وكذا ، وقرأ ابن عباس وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن عطية ، قال : ثنا معاذ بن سليمان ، عن جعفر عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أنه كان يقرأ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ثم قال : ما مطر الناس ليلة قط ، إلا أصبح بعض الناس مشركين يقولون : مطرنا بنوء كذا وكذا . قال : وقال وتجعلون شكركم أنكم تكذبون . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في قوله : وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ يقول : شكركم على ما أنزلت عليكم من الغيث والرحمة تقولون : مطرنا بنوء كذا وكذا ؛ قال : فكان ذلك منهم كفرا بما أنعم عليهم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا سفيان ، عن إسماعيل بن أمية ، قال : أحسبه أو غيره " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا ومطروا يقول : مطرنا ببعض عثانين الأسد ، فقال : " كذبت بل هو رزق الله " . حدثني يونس ، قال : أخبرنا سفيان ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله ليصبح القوم بالنعمة ، أو يمسيهم بها ، فيصبح بها قوم كافرين يقولون : مطرنا بنوء كذا وكذا " قال محمد : فذكرت هذا الحديث لسعيد بن المسيب ، فقال : ونحن قد سمعنا من أبي هريرة ، وقد أخبرني من شهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يستسقي فلما استسقى التفت إلى العباس فقال : يا عباس يا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كم بقي من نوء الثريا ؟ فقال : العلماء بها يزعمون أنها تعترض في الأفق بعد سقطها سبعا ، قال : فما مضت سابعة حتى مطروا . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن عبد الأعلى ، عن أبي عبد الرحمن ، عن علي وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ قال : كان يقرأها " وتجعلون تشكركم أنكم تكذبون " يقول : جعلتم رزق الله بنوء النجم ، وكان رزقهم في أنفسهم بالأنواء أنواء المطر إذا نزل عليهم المطر ، قالوا : رزقنا بنوء كذا وكذا ، وإذا أمسك عنهم كذبوا ، فذلك تكذيبهم . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن عطاء الخراساني ، في قوله : وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ قال : كان ناس يمطرون فيقولون : مطرنا بنوء كذا ، مطرنا بنوء كذا . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ قال : قولهم في الأنواء : مطرنا بنوء كذا ونوء كذا ، يقول : قولوا هو من عند الله وهو رزقه . حدثت ، عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله : وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ يقول : جعل الله رزقكم في السماء ، وأنتم تجعلونه في الأنواء . حدثني أبو صالح الصراري ، قال : ثنا أبو جابر " محمد بن عبد الملك الأزدي " قال : ثنا جعفر بن الزبير ، عن القاسم بن أبي أمامة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما مطر قوم من ليلة إلا أصبح قوم بها كافرين ، ثم قال : وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ " يقول قائل مطرنا بنجم كذا وكذا . وقال آخرون : بل معنى ذلك : وتجعلون حظكم منه التكذيب . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ أما الحسن فكان يقول : بئسما أخذ قوم لأنفسهم لم يرزقوا من كتاب الله إلا التكذيب به . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، قال : قال الحسن ، في قوله : وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ خسر عبد لا يكون حظه من كتاب الله إلا التكذيب . وقوله : فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ يقول تعالى ذكره : فهلا إذا بلغت النفوس عند خروجها من أجسادكم أيها الناس حلاقيمكم وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ يقول ومن حضرهم منكم من أهليهم حينئذ إليهم ينظر ، وخرج الخطاب هاهنا عاما للجميع ، والمراد به : من حضر الميت من أهله وغيرهم وذلك معروف