محمد بن جرير الطبري
109
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
التخفيف . وقوله : أَتْراباً يعني أنهن مستويات على سن واحدة ، واحدتهن ترب ، كما يقال : شبه وأشباه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي بن الحسين بن الحارث ، قال : ثنا محمد بن ربيعة ، عن سلمة بن سابور ، عن عطية ، عن ابن عباس ، قال : الأتراب : المستويات . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : أَتْراباً قال : أمثالا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أَتْراباً يعني : سنا واحدة . حدثني ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، مثله . حدثت عن الحسين ، قال سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله : أَتْراباً قال : الأتراب : المستويات . وقوله : لِأَصْحابِ الْيَمِينِ يقول تعالى ذكره : أنشأنا هؤلاء اللواتي وصف صفتهن من الأبكار للذين يؤخذ بهم ذات اليمين من موقف الحساب إلى الجنة . القول في تأويل قوله تعالى : ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ . . . ظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ . . . عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ يقول تعالى ذكره : الذين لهم هذه الكرامة التي وصف صفتها في هذه الآيات ثلتان ، وهي جماعتان وأمتان وفرقتان : ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ، يعني جماعة من الذين مضوا قبل أمة محمد صلى الله عليه وسلم وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ ، يقول : وجماعة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وقال به أهل التأويل . ذكر الرواية بذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، قال : قال الحسن ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ من الأمم وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ أمة محمد صلى الله عليه وسلم . حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيس ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ قال : أمة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ثنا الحسن عن حديث عمران بن حصين ، عن عبد الله بن مسعود قال : " تحدثنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة حتى أكرينا في الحديث ، ثم رجعنا إلى أهلينا ، فلما أصبحنا غدونا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " عرضت على الأنبياء الليلة بأتباعها من أممها ، فكان النبي يجيء معه الثلة من أمته ، والنبي معه العصابة من أمته ؛ والنبي معه النفر من أمته ، والنبي معه الرجل من أمته ، والنبي ما معه من أمته أحد من قومه ، حتى أتى علي موسى بن عمران في كبكبة من بني إسرائيل ؛ فلما رأيتهم أعجبوني ، فقلت أي رب من هؤلاء ؟ قال : هذا أخوك موسى بن عمران ومن معه من بني إسرائيل فقلت رب ، فأين أمتي ؟ فقيل : انظر عن يمينك ، فإذا ظراب مكة قد سدت بوجوه الرجال فقلت : " من هؤلاء ؟ قيل : هؤلاء أمتك ، فقيل : أرضيت ؟ فقلت : " رب رضيت رب رضيت قيل : انظر عن يسارك ، فإذا الأفق قد سد بوجوه الرجال ، فقلت : " رب من هؤلاء ؟ قيل : هؤلاء أمتك ، فقيل : أرضيت ؟ فقلت رضيت ، رب رضيت ؛ فقيل : إن مع هؤلاء سبعين ألفا من أمتك يدخلون الجنة لا حساب عليهم ؛ قال : فأنشأ عكاشة بن محصن ، رجل من بني أسد بن خزيمة ، فقال : يا نبي الله ادع ربك أن يجعلني منهم ، قال : " اللهم اجعله منهم ، ثم أنشأ رجل آخر فقال : يا نبي الله ادع ربك أن يجعلني منهم ، قال : سبقك بها عكاشة ، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : فدى لكم أبي وأمي إن استطعتم أن تكونوا من السبعين فكونوا فأن عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الضراب فأن عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الأفق ، فإني رأيت ثم أناسا يتهرشون كثيرا ، أو قال يتهوشون ؛ قال : فتراجع المؤمنون ، أو قال فتراجعنا على هؤلاء السبعين ، فصار من أمرهم أن قالوا : نراهم ناسيا ولدوا في الإسلام ، فلم