محمد بن جرير الطبري

110

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

يزالوا يعلمون به حتى ماتوا عليه ، فمني حديثهم ذاك إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ليس كذاك ، ولكنهم الذين لا يسترقون ، ولا يكتوون ، ولا يتطيرون ، وعلى ربهم يتوكلون . ذكر أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال يومئذ : " إني لأرجو أن يكون من تبعني من أمتي ربع أهل الجنة ، فكبرنا ، ثم قال : إني لأرجو أن تكونوا الشطر ، فكبرنا ، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية : ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا الحسن بن بشر البجلي ، عن الحكم بن عبد الملك عن قتادة ، عن الحسن عن عمران بن حصين ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : " تحدثنا ليلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى أكرينا أو أكثرنا ، ثم ذكر نحوه ، إلا أنه قال : فإذا الظراب ظراب مكة مسدودة بوجوه الرجال وقال أيضا : فإني رأيت عنده أناسا يتهاوشون كثيرا ؛ قال : فقلنا : من هؤلاء السبعون ألفا فأتفق رأينا على أنهم قوم ولدوا في الإسلام ويموتون عليه قال : فذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " لا ، ولكنهم قوم لا يكتوون " وقال أيضا : ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة ، فكبر أصحابه ثم قال : " إني لأرجوا أن تكونوا ثلث أهل الجنة " ، فكبر أصحابه ؛ ثم قال : " إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة " ، ثم قرأ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن عوف ، عن عبد الله بن الحرث قال : كلهم في الجنة . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، أنه بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة ؟ قالوا : نعم ، قال : " أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة ؟ قالوا : نعم ، " قال والذي نفسي بيده إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة ، ثم تلا هذه الآية ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن بديل بن كعب أنه قال : أهل الجنة عشرون ومئة صف ، ثمانون صفا منها من هذه الأمة . وفي رفع ثُلَّةٌ وجهان : أحدهما الاستئناف ، والآخر بقوله : لأصحاب اليمين ثلتان ، ثلة من الأولين وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم خبر من وجه عنه صحيح أنه قال : والثلتان جميعا من أمتي " . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن أبان بن أبي عياش عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " هما جميعا من أمتي " . وقوله : وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ يقول تعالى ذكره معجبا نبيه محمدا من أهل النار وَأَصْحابُ الشِّمالِ الذين يؤخذ بهم ذات الشمال من موقف الحساب إلى النار ما أَصْحابُ الشِّمالِ ماذا لهم ، وماذا أعد لهم . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ أي ماذا لهم ، وماذا أعد لهم . وقوله فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ يقول هم في سموم جهنم وحميمها وقوله : وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ يقول تعالى ذكره : وظل من دخان شديد السواد . والعرب تقول لكل شيء وصفته بشدة السواد : أسود يحموم . وبنحو الذي قلنا قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني ابن أبي الشوارب ، قال : ثنا عبد الواحد بن زياد ، قال : ثنا سليمان الشيباني ، قال : ثني يزيد بن الأصم ، قال : سمعت ابن عباس يقول في وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ قال : هو ظل الدخان . حدثنا محمد بن عبيد المحاربي ، قال : ثنا قبيصة بن ليث ، عن الشيباني ، عن يزيد بن الأصم ، عن ابن عباس ، مثله . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت الشيباني ، عن يزيد بن الأصم ، عن ابن عباس ، بمثله . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن الشيباني ، عن يزيد بن الأصم ، عن ابن عباس وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ قال : هو