محمد بن جرير الطبري

87

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

أعماله ، فإذا ذكرته بما ليس فيه فذلك البهتان . حدثنا ابن أبي الشوارب ، قال : ثنا عبد الواحد بن زياد ، قال : ثنا سليمان الشيباني ، قال : ثنا حسان بن المخارق أن امرأة دخلت على عائشة ؛ فلما قامت لتخرج أشارت عائشة بيدها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، أي أنها قصيرة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " واغتبتيها " الغيبة . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا أبو داود ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، قال : لو مر بك أقطع ، فقلت : ذاك الأقطع الغيبة ، كانت منك غيبة ؛ قال : وسمعت معاوية بن قرة يقول ذلك . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، قال : سمعت معاوية بن قرة يقول : لو مر بك رجل أقطع ، فقلت له : إنه أقطع كنت قد اغتبته ، الغيبة قال : فذكرت ذلك لأبي إسحاق الهمداني فقال : صدق . حدثني جابر بن الكردي ، قال : ثنا ابن أبي أويس ، قال : ثني أخي أبو بكر ، عن حماد بن أبي حميد ، عن موسى بن وردان ، عن أبي هريرة أن رجلا قام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرأوا في قيامه عجزا ، الغيبة فقالوا : يا رسول الله ما أعجز فلانا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أكلتم أخاكم واغتبتموه " . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثمان بن سعيد ، قال : ثنا حبان بن علي العنزي عن مثنى بن صباح ، عن عمرو بن شعيب ، عن معاذ بن جبل ، قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر القوم رجلا ، فقالوا : ما يأكل إلا ما أطعم ، وما يرحل إلا ما رحل له ، وما أضعفه ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الغيبة " اغتبتم أخاكم " ، فقالوا يا رسول الله وغيبته أن نحدث بما فيه ؟ قال : " بحسبكم أن تحدثوا عن أخيكم ما فيه " . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا خالد بن محمد ، عن محمد بن جعفر ، عن العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا ذكرت أخاك بما يكره فإن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته الغيبة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : كنا نحدث أن الغيبة أن تذكر أخاك بما يشينه ، وتعيبه بما فيه ، وإن كذبت عليه فذلك البهتان . وقوله أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ الغيبة يقول تعالى ذكره للمؤمنين أيحب أحدكم أيها القوم أن يأكل لحم أخيه بعد مماته ميتا ، فإن لم تحبوا ذلك وكرهتموه ، لأن الله حرم ذلك عليكم ، فكذلك لا تحبوا أن تغتابوه في حياته ، فاكرهوا غيبته حيا ، كما كرهتم لحمه ميتا ، فإن الله حرم غيبته حيا ، كما حرم أكل لحمه ميتا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً الغيبة قال : حرم الله على المؤمن أن يغتاب المؤمن بشيء ، كما حرم الميتة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً الغيبة قالوا : نكره ذلك ، قال : فكذلك فاتقوا الله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ الغيبة يقول : كما أنت كاره لو وجدت جيفة مدودة أن تأكل منها ، فكذلك فأكره غيبته وهو حي . وقوله : وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ يقول تعالى ذكره : فاتقوا الله أيها الناس ، فخافوا عقوبته بانتهائكم عما نهاكم عنه من ظن أحدكم بأخيه المؤمن ظن السوء ، وتتبع عوراته ، والتجسس عما ستر عنه من أمره ، واغتيابه بما يكرهه ، تريدون به شينه وعيبه ، وغير ذلك من الأمور التي نهاكم عنها ربكم إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ يقول : إن الله راجع لعبده إلى ما يحبه إذا رجع العبد لربه إلى ما يحبه منه ، رحيم به بأن يعاقبه على ذنب أذنبه بعد توبته منه . واختلفت القراء في قراءة قوله : لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فقرأته عامة قراء المدينة بالتثقيل " ميتا " ، وقرأته عامة قراء الكوفة والبصرة مَيْتاً بالتخفيف ، وهما قراءتان عندنا معروفتان