محمد بن جرير الطبري

60

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

في الخيل " ، فقال خالد : أنا سيف الله وسيف رسوله ، فيومئذ سمي سيف الله ، يا رسول الله ، ارم بي حيث شئت ، فبعثه على خيل ، فلقي عكرمة في الشعب فهزمه حتى أدخله حيطان مكة ، ثم عاد في الثانية فهزمه حتى أدخله حيطان مكة ، ثم عاد في الثالثة حتى أدخله حيطان مكة ، فأنزل الله وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ إلى قوله عَذاباً أَلِيماً قال : فكف الله النبي عنهم من بعد أن أظفره عليهم لبقايا من المسلمين كانوا بقوا فيها من بعد أن أظفره عليهم كراهية أن تطأهم الخيل بغير علم وقوله : وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً يقول تعالى ذكره : وكان الله بأعمالكم وأعمالهم بصيرا لا يخفي عليه منها شيء . القول في تأويل قوله تعالى : هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ . . . فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ . . . أَلِيماً يقول تعالى ذكره : هؤلاء المشركون من قريش هم الذين جحدوا توحيد الله ، وصدوكم أيها المؤمنون بالله عن دخول المسجد الحرام ، وصدوا الهدى معكوفا : يقول : محبوسا عن أن يبلغ محله . فموضع " أن " نصب لتعلقه إن شئت بمعكوف ، وإن شئت بصدوا . وكان بعض نحويي البصرة يقول في ذلك : وصدوا الهدي معكوفا كراهية أن يبلغ محله . وعنى بقوله تعالى ذكره : أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ أن يبلغ محل نحره ، وذلك دخول الحرم ، والموضع الذي إذا صار إليه حل نحره ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ساق معه حين خرج إلى مكة في سفرته تلك سبعين بدنة . ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثنى محمد بن إسحاق ، عن محمد بن مسلم الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم أنهما حدثاه ، قالا : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية يريد زيارة البيت ، لا يريد قتالا ، وساق الهدي معه سبعين بدنه وكان الناس سبع مئة رجل ، فكانت كل بدنة عن عشرة وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ، وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أي محبوسا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وأقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه نبي الله صلى الله عليه وسلم معتمرين في ذي القعدة ، ومعهم الهدي ، حتى إذا كانوا بالحديبية ، صدهم المشركون ، فصالحهم نبي الله صلى الله عليه وسلم على أن يرجع من عامه ذلك ، ثم يرجع من العام المقبل ، فيكون بمكة ثلاث ليال ، ولا يدخلها إلا بسلاح الراكب ، ولا يخرج بأحد من أهلها ، فنحروا الهدي ، وحلقوا ، وقصروا ، حتى إذا كان من العام المقبل ، أقبل نبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى دخلوا مكة معتمرين في ذي القعدة ، فأقام بها ثلاث ليال ، وكان المشركون قد فجروا عليه حين ردوه ، فأقصه الله منهم فأدخله مكة في ذلك الشهر الذي كانوا ردوه فيه ، فأنزل الله الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ حدثني محمد بن عمارة الأسدي وأحمد بن منصور الرمادي ، واللفظ لابن عمارة ، قالا : حدثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا موسى بن عبيدة ، عن إياس بن سلمة بن الأكوع ، عن أبيه سلمة بن الأكوع ، قال : بعثت قريش سهيل بن عمرو ، وحويطب بن عبد العزى ، وحفص بن فلان إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليصالحوه فلما رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم سهيل بن عمرو ، قال : " قد سهل الله لكم من أمركم ، القوم ماتون إليكم بأرحامهم وسائلوكم الصلح ، فابعثوا الهدي ، وأظهروا التلبية ، لعل ذلك يلين قلوبهم " ، فلبوا من نواحي العسكر حتى ارتجت أصواتهم بالتلبية ، فجاءوا فسألوه الصلح ؛ قال : فبينما الناس قد توادعوا وفي المسلمين ناس من المشركين ، قال : فقيل به أبو سفيان ؛ قال : وإذا الوادي يسيل بالرجال ؛ قال : قال إياس ، قال سلمة : فجئت بستة من المشركين