محمد بن جرير الطبري

126

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ذلك : حدثني أبو السائب ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن حصين ، قال : سألت عكرمة ، عن السائل والمحروم ؟ الزكاة قال : السائل : الذي يسألك ، والمحروم : الذي لا ينمى له مال . وقائل الزكاة : هو الذي قد ذهب ثمره وزرعه . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ الزكاة قال : المحروم : المصاب ثمره وزرعه ، وقرأ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ حتى بلغ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ وقال أصحاب الجنة : إِنَّا لَضَالُّونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني عبد الله بن عياش ، قال : قال زيد بن أسلم في قول الله : وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ قال : ليس ذلك بالزكاة ، ولكن ذلك مما ينفقون من أموالهم بعد إخراج الزكاة ، والمحروم : الذي يصاب زرعه أو ثمره أو نسل ماشيته ، فيكون له حق على من لم يصبه ذلك من المسلمين ، كما قال لأصحاب الجنة حين أهلك جنتهم قالوا بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ وقال أيضا : لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ . وكان الشعبي يقول في ذلك ما . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن ابن عون ، قال : قال الشعبي : أعياني أن أعلم ما المحروم . والصواب من القول في ذلك عندي أنه الذي قد حرم الرزق واحتاج ، وقد يكون ذلك بذهاب ماله وثمره ، فصار ممن حرمه الله ذلك ، وقد يكون بسبب تعففه وتركه المسألة ، ويكون بأنه لا سهم له في الغنيمة لغيبته عن الوقعة ، فلا قول في ذلك أولى بالصواب من أن تعم ، الزكاة كما قال جل ثناؤه : وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ القول في تأويل قوله تعالى : وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ . . . تُوعَدُونَ يقول تعالى ذكره : وفي الأرض عبر وعظات لأهل اليقين بحقيقة ما عاينوا ورأوا إذا ساروا فيها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ قال : يقول : معتبر لمن اعتبر . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ إذا سار في أرض الله رأى عبرا وآيات عظاما . وقوله : وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : وفي سبيل الخلاء والبول في أنفسكم عبرة لكم ، ودليل لكم على ربكم ، أفلا تبصرون إلى ذلك منكم . ذكر من قال ذلك : حدثنا أحمد بن عبد الصمد الأنصاري ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن ابن جريح ، عن ابن المرتفع ، قال : سمعت ابن الزبير يقول : وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ قال : سبيل الغائط والبول . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن محمد بن المرتفع ، عن عبد الله بن الزبير وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ قال : سبيل الخلاء والبول . وقال آخرون : بل معنى ذلك : وفي تسوية الله تبارك وتعالى مفاصل أبدانكم وجوارحكم دلالة لكم على أن خلقتم لعبادته . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ، وقرأ قول الله تبارك وتعالى وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ قال : وفينا آيات كثيرة ، هذا السمع والبصر واللسان والقلب ، لا يدري أحد ما هو أسود أو أحمر ، وهذا الكلام الذي يتلجلج به ، وهذا القلب أي شيء هو ، إنما هو مضغة في جوفه ، يجعل الله فيه العقل ، أفيدري أحد ما ذاك العقل ، وما صفته ، وكيف هو . والصواب من القول في ذلك أن يقال : معنى ذلك : وفي أنفسكم أيضا أيها الناس آيات وعبر تدلكم على وحدانية صانعكم ، وأنه لا إله لكم سواه ، إذ كان لا شيء يقدر على أن يخلق مثل خلقه إياكم أَ فَلا تُبْصِرُونَ يقول : أفلا تنظرون في ذلك فتتفكروا فيه ، فتعلموا حقيقة وحدانية خالقكم . وقوله : وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ يقول تعالى ذكره : وفي السماء : المطر والثلج اللذان بهما