محمد بن جرير الطبري
127
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
تخرج الأرض رزقكم ، وقوتكم من الطعام والثمار وغير ذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع ، قال : ثنا النضر ، قال : ثنا جويبر ، عن الضحاك ، في قوله : وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ قال : المطر . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أشعث ، عن جعفر ، عن سعيد ، في قوله : وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ قال : الثلج ، وكل عين ذائبة من الثلج لا تنقص . حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال : ثنا سفيان ، عن عبد الكريم ، عن الحسن ، قال : في السحاب فيه والله رزقكم ، ولكنكم تحرمونه بخطاياكم وأعمالكم . حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال أخبرنا سفيان ، عن إسماعيل بن أمية ، قال : أحسبه أو غيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا ومطروا ، يقول : ومطرنا ببعض عثانين الأسد ، فقال : " كذبت ، بل هو رزق الله " حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن مجاهد وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ قال : رزقكم المطر . قال : ثنا مهران ، عن سفيان وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ قال : رزقكم المطر . وقال آخرون : بل معنى ذلك : ومن عند الله الذي في السماء رزقكم ، وممن تأوله كذلك وأصل الأحدب . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا هارون بن المغيرة من أهل الرأي ، عن سفيان الثوري ، قال : قرأ وأصل الأحدب هذه الآية وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ فقال : ألا إن رزقي في السماء وأنا أطلبه في الأرض ، فدخل خربة فمكث ثلاثا لا يصيب شيئا ، فلما كان اليوم الثالث إذا هو دوخلة رطب ، وكان له أخ أحسن نية منه ، فدخل معه ، فصارتا وخلتين ، فلم يزل ذلك دأبهما حتى فرق الموت بينهما . واختلف أهل التأويل في تأويل ، قوله : وَما تُوعَدُونَ فقال بعضهم : معنى ذلك : وما توعدون من خير ، أو شر . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن مجاهد وَما تُوعَدُونَ قال : وما توعدون من خير أو شر . حدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ يقول : الجنة في السماء ، وما توعدون من خير أو شر . وقال آخرون : بل معنى ذلك : وما توعدون من الجنة والنار . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع ، قال : ثنا النضر ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك ، في قوله : وَما تُوعَدُونَ قال : الجنة والنار . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان وَما تُوعَدُونَ من الجنة . وأولى القولين بالصواب في ذلك عندي ، القول الذي قاله مجاهد ، لأن الله عم الخبر بقوله : وَما تُوعَدُونَ عن كل ما وعدنا من خير أو شر ، ولم يخصص بذلك بعضا دون بعض ، فهو على عمومه كما عمه الله جل ثناؤه . القول في تأويل قوله تعالى : فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ يقول تعالى ذكره مقسما لخلقه بنفسه : فو رب السماء والأرض ، إن الذي قلت لكم أيها الناس : إن في السماء رزقكم وما توعدون لحق ، كما حق أنكم تنطقون . وقد : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن عوف ، عن الحسن ، في قوله : فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " قاتل الله أقواما أقسم لهم ربهم بنفسه فلم يصدقوه " وقال الفراء : للجمع بين " ما " و " إن " في هذا الموضع وجهان : أحدهما : أن يكون ذلك نظير جمع العرب بين الشيئين من الأسماء والأدوات ، كقول الشاعر في الأسماء : من النفر اللائي الذين إذا هم * يهاب اللئام حلقة الباب قعقعوا فجمع بين اللائي والذين ، وأحدهما مجزئ من الآخر ؛ وكقول الآخر في الأدوات : ما إن رأيت ولاسمعت به * كاليوم طالي أينق جرب فجمع بين " ما " وبين " إن " ، وهما جحدان يجزئ أحدهما من الآخر . وأما الآخر : فهو لو أن ذلك أفرد بما ،