محمد بن جرير الطبري

119

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

هؤلاء ، فما لكم لا تأخذون أحد هؤلاء ، وقد رميتموه بأقاويل شتى ، فبأي هذا القول تأخذون ، هذا الرجل الآن ، فهو قول مختلف . قال : فذكر أنه تخرص منهم ليس لهم بذلك علم قالوا : فما منع هذا القرآن أن ينزل باللسان الذي نزلت به الكتب من قبلك ، فقال الله : أعجمي وعربي ؟ لو جعلنا هذا القرآن أعجميا لقلتم نحن عرب وهذا القرآن أعجمي ، فكيف يجتمعان . وقوله : يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ يقول : يصرف عن الإيمان بهذا القرآن من صرف ، ويدفع عنه من يدفع ، فيحرمه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ قال ابن عمرو في حديثه : يوفي ، أو يؤفن ، أو كلمة تشبهها . وقال الحرث : يؤفن ، بغير شك . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، عن الحسن يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ قال : يصرف عنه من صرف . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ فالمأفوك عنه اليوم ، يعني كتاب الله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ قال : يؤفك عنه المشركون . القول في تأويل قوله تعالى : قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ . . . غَمْرَةٍ . . . يُفْتَنُونَ يقول تعالى ذكره : لعن المتكهنون الذين يتخرصون الكذب والباطل فيتظننونه . واختلف أهل التأويل في الذين عنوا بقوله قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ فقال بعضهم : عني به المرتابون . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ يقول : لعن المرتابون . وقال آخرون في ذلك بالذي قلنا فيه . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ قال : الكهنة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ قال : الذين يتخرصون الكذب كقوله في عبس قُتِلَ الْإِنْسانُ ، وقد حدثني كل واحد منهما بالإسناد الذي ذكرت عنه ، عن مجاهد ، قوله : قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ قال : الذين يقولون : لا نبعث ولا يوقنون . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ : أهل الظنون . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ قال : القوم الذين كانوا يتخرصون الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت طائفة : إنما هو ساحر ، والذي جاء به سحر . وقالت طائفه : إنما هو شاعر ، والذي جاء به شعر ؛ وقالت طائفه : إنما هو كاهن ، والذي جاء به كهانة ؛ وقالت طائفة أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا يتخرصون على رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقوله : الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ يقول تعالى ذكره : الذين هم في غمرة الضلالة وغلبتها عليهم متمادون ، وعن الحق الذي بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم ساهون ، قد لهوا عنه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وإن اختلفت ألفاظهم في البيان عنه . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ يقول : في ضلالتهم يتمادون . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ قال : في غفلة لاهون . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ يقول : في غمرة وشبهة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان غَمْرَةٍ ساهُونَ قال : في غفلة . حدثني