محمد بن جرير الطبري
120
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ قال : ساهون عما أتاهم ، وعما نزل عليهم ، وعما أمرهم الله تبارك وتعالى ، وقرأ قول الله جل ثناؤه بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا الآية ، وقال : ألا ترى الشيء إذا أخذته ثم غمرته في الماء . حدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ : قلبه في كنانة . وقوله : يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ يقول تعالى ذكره : يسأل هؤلاء الخراصون الذين وصف صفتهم متى يوم المجازاة والحساب ، ويوم يدين الله العباد بأعمالهم . كما : حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ قال : الذين كانوا يجحدون أنهم يدانون ، أو يبعثون . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نحيح ، عن مجاهد ، قوله : يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ قال : يقولون : متى يوم الدين ، أو يكون يوم الدين . وقوله : يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ يقول تعالى ذكره : يوم هم على نار جهنم يفتنون . واختلف أهل التأويل في معنى قوله يُفْتَنُونَ في هذا الموضع ، فقال بعضهم : عني به أنهم يعذبون بالإحراق بالنار . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ يقول : يعذبون . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ قال : فتنتهم أنهم سألوا عن يوم الدين وهم موقوفون على النار ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ فقالوا حين وقفوا : يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ ، وقال الله تبارك وتعالى هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله : يُفْتَنُونَ قال : كما يفتن الذهب في النار . حدثني يعقوب ، قال : ثني هشيم ، قال : أخبرنا حصين ، عن عكرمة ، في قوله : يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ قال : يعذبون في النار يحرقون فيها ، ألم تر أن الذهب إذا ألقي في النار قيل فتن . حدثني سليمان بن عبد الجبار ، قال : ثنا محمد بن الصلت ، قال : ثنا أبو كدينة ، عن حصين ، عن عكرمة يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ قال : يعذبون . حدثنا يحيى بن طلحة اليربوعي ، قال : ثنا فضيل بن عياض ، عن منصور ، عن مجاهد يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ يقول : ينضجون بالنار . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن الحصين ، عن عكرمة يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ قال : يحرقون . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ يقول : يحرقون . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ قال : يطبخون ، كما يفتن الذهب بالنار . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ قال : يحرقون بالنار . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ قال : يحرقون . وقال آخرون : بل عني بذلك أنهم يكذبون . ذكر من قال ذلك : حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ يقول : يطبخون ، ويقال أيضا يُفْتَنُونَ يكذبون كل هذا يقال . واختلف أهل العربية في وجه نصب اليوم في قوله : يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ فقال بعض نحويي البصرة : نصبت على الوقت والمعنى في أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ : أي متى يوم الدين ، فقيل لهم : في يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ، لأن ذلك اليوم يوم طويل فيه الحساب ، وفيه فتنتهم على النار . وقال بعض نحويي الكوفة : إنما نصبت يَوْمَ هُمْ لأنك أضفته إلى شيئين ، وإذا أضيف اليوم والليلة إلى اسم له فعل ، وارتفعا نصب اليوم ، وإن كان في موضع خفض أو رفع