محمد بن جرير الطبري

102

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

قال ثنى يعقوب بن عبد الرحمن الزهري قال سألت زيد بن أسلم عن قول اللّه وجاءت سكرة الموت بالحق الآية إلى قوله سائق وشهيد فقلت له من يراد بهذا فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت له رسول اللّه فقال وما تنكر قال اللّه عز وجل ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى قال ثم سألت صالح بن كيسان عنها فقال لي هل سألت أحدا فقلت نعم قد سألت عنها زيد ابن أسلم فقال ما قال لك فقلت بل تخبرني ما تقول فقال لأخبرنك برأيي الذي عليه برأيي فأخبرني ما قال لك قلت قال يراد بهذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال وما علم زيد واللّه ما سن عالية ولا لسان فصيح ولا معرفة بكلام العرب انما يراد بهذا الكافر ثم قال اقرأ ما بعدها يدلك على ذلك قال ثم سألت حسين بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن عباس فقال لي مثل ما قال صالح هل سألت أحدا فأخبرني به قلت انى قد سألت زيد بن أسلم وصالح بن كيسان فقال لي ما قالا لك قلت بل تخبرني بقولك قال لأخبرنك بقولي فأخبرته بالذي قالا لي قال أخالفهما جميعا يريد بها البر والفاجر قال اللّه وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد قال فانكشف الغطاء عن البر والفاجر فرأى كل ما يصير اليه ( حدثت ) عن الحسين قال سمعت أبا معاذ يقول أخبرنا عبيد قال سمعت الضحاك يقول في قوله وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد يعنى المشركين وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال عنى بها البر والفاجر لأن اللّه أتبع هذه الآيات قوله ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه والإنسان في هذا الموضع بمعنى الناس كلهم غير مخصوص منهم بعض دون بعض فمعلوم إذا كان ذلك كذلك أن معنى قوله وجاءت سكرة الموت بالحق وجاءتك أيها الإنسان سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد وإذا كانت ذلك كذلك كانت بينة صحة ما قلنا وقوله لقد كنت في غفلة من هذا يقول تعالى ذكره يقال له لقد كنت في غفلة من هذا الذي عاينت اليوم أيها الإنسان من الأهوال والشدائد فكشفنا عنك غطاءك يقول فجلينا ذلك لك وأظهرناه لعينيك حتى رأيته وعاينته فزالت الغفلة عنك وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وان اختلفوا في المقول ذلك له فقال بعضهم المقول ذلك له الكافر وقال آخرون هو نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال آخرون هو جميع الخلق من الجن والانس ذكر من قال هو الكافر ( حدثني ) على قال ثنا أبو صالح قال ثنى معاوية عن علي عن ابن عباس قوله لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك وذلك الكافر ( حدثني ) محمد بن عمرو قال ثنا أبو عاصم قال ثنا عيسى ( وحدثني ) الحرث قال ثنا الحسن قال ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله فكشفنا عنك غطاءك قال للكافر يوم القيامة ( حدثنا ) ابن حميد قال ثنا مهران عن سفيان فكشفنا عنك غطاءك قال في الكافر ذكر من قال هو نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ( حدثني ) يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله لقد كنت في غفلة من هذا قال هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لقد كنت في غفلة من هذا الأمر يا محمد كنت مع القوم في جاهليتهم فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد وعلى هذا التأويل الذي قاله ابن زيد يجب أن يكون هذا الكلام خطابا من اللّه لرسوله صلى اللّه عليه وسلم أنه كان في غفلة في الجاهلية من هذا الدين الذي بعثه به فكشف عنه غطاءه الذي كان عليه في الجاهلية فنفذ بصره بالايمان وتبينه حتى تقرر ذلك عنده فصار حادّ البصر به ذكر من قال هو جميع الخلق من الجن والانس ( حدثني ) يونس قال أخبرنا ابن وهب قال ثنى يعقوب بن عبد الرحمن الزهري قال سألت عن ذلك الحسين بن عبد اللّه