محمد بن جرير الطبري

103

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ابن عبيد اللّه بن عباس فقال يريد به البر والفاجر فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد قال وكشف الغطاء عن البر والفاجر فرأى كل ما يصير اليه وبنحو الذي قلنا في معنى قوله فكشفنا عنك غطاءك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك ( حدثني ) محمد بن سعد قال ثنى أبى قال ثنى عمى قال ثنى أبى عن أبيه عن ابن عباس قوله فكشفنا عنك غطاءك قال الحياة بعد الموت ( حدثنا ) بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قوله لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك قال عاين الآخرة وقوله فبصرك اليوم حديد يقول فأنت اليوم نافذ البصر عالم بما كنت عنه في الدنيا في غفلة وهو من قولهم فلان بصير بهذا الأمر إذا كان ذا علم به وله بهذا الأمر بصر أي علم وقدر وى عن الضحاك أنه قال معنى ذلك فبصرك اليوم حديد لسان الميزان وأحسبه أراد بذلك أن معرفته وعلمه بما أسلف في الدنيا شاهد عدل عليه فشبه بصره بذلك بلسان الميزان الذي يعدل به الحق في الوزن ويعرف مبلغه الواجب لأهله عما زاد على ذلك أو نقص فكذلك علم من وافى القيامة بما اكتسب في الدنيا شاهد عليه كلسان الميزان القول في تأويل قوله تعالى وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ يقول تعالى ذكره وقال قرين هذا الإنسان الذي جاء به يوم القيامة معه سائق وشهيد وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك ( حدثنا ) بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة وقال قرينه هذا ما لدىّ عتيد الملك ( حدثني ) يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله وقال قرينه هذا ما لدىّ عتيد إلى آخر الآية قال هذا سائقه الذي وكل به وقرأ وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد وقوله هذا ما لدىّ عتيد يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل قرين هذا الإنسان عند موافاته ربه به رب هذا ما لدىّ عتيد يقول هذا الذي هو عندي معدّ محفوظ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك ( حدثني ) يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله هذا ما لدىّ عتيد قال والعتيد الذي قد أخذه وجاء به السائق والحافظ معه جميعا وقوله ألقيا في جهنم كل كفار عنيد فيه متروك استغنى بدلالة الظاهر عليه منه وهو يقال ألقيا في جهنم أو قال تعالى ألقيا فأخرج الأمر للقرين وهو بلفظ واحد مخرج خطاب الاثنين وفي ذلك وجهان من التأويل أحدهما أن يكون القرين بمعنى الاثنين كالرسول والاسم الذي يكون بلفظ الواحد في الواحد والتثنية والجمع فردّ قوله ألقيا في جهنم إلى المعنى والثاني أن يكون كما كان بعض أهل العربية يقول وهو أن العرب تأمر الواحد والجماعة بما تأمر به الاثنين فتقول للرجل ويلك أرحلاها وازجراها وذكر أنه سمعها من العرب قال وأنشدني بعضهم فقلت لصاحبي لا تحبسانا * بنزع أصوله واجتز شيحا قال وأنشدني أبو ثروان فان تزجرانى يا ابن عفان أنزجر * وان تدعانى أحم عرضا ممنعا قال فيروى أن ذلك منهم أن الرجل أدنى أعوانه في إبله وغنمه اثنان وكذلك الرفقة أدنى ما تكون ثلاثة فجرى كلام الواحد على صاحبيه وقال ألا ترى الشعراء أكثر شئ قيلا يا صاحبىّ يا خليلىّ وقال امرؤ القيس خليلىّ مر أبى على أم جندب * لنقضى لبانات الفؤاد المعذب