محمد بن جرير الطبري

98

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

فمن هنالك وغير ذلك كان أصل اليهودية باليمن ( حدثنا ) ابن حميد قال ثنا سلمة عن ابن إسحاق عن بعض أصحابه أن الحبرين ومن خرج معهما من حمير انما اتبعوا النار ليردّوها وقالوا من ردّها فهو أولى بالحق فدنا منهم رجال من حمير بأوثانهم ليردّوها فدنت منهم لتأكلهم فحادوا فلم يستطيعوا ردّها ودنا منها الحبران بعد ذلك وجعلا يتلوان التوراة وتنكص حتى ردّاها إلى مخرجها الذي خرجت منه فأطبقت عند ذلك على دينهما وكان رئام بيتا لهم يعظمونه وينحرون عنده ويكلمون منه إذ كانوا على شركهم فقال الحبران لتبع انما هو شيطان يعينهم ويلعب بهم فخل بيننا وبينه قال فشأنكما به فاستخرجا منه فيما يزعم أهل اليمن كلبا أسود فذبحاه ثم هدما ذلك البيت فبقاياه اليوم باليمن كما ذكرلى ( حدثني ) يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن لهيعة عن عمرو بن جابر الحضرمي حدثه قال سمعت سهل بن سعد الساعدي يحدّث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال لا تلعنوا تبعا فإنه قد كان أسلم ( حدثني ) يونس قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرنا ابن لهيعة عن الحرث ابن يزيد أن شعيب بن زرعة المعافرىّ حدثه قال سمعت عبد اللّه بن عمرو بن العاص وقال له رجل ان حمير تزعم أن تبعا منهم فقال نعم والذي نفسي بيده وانه في العرب كالأنف بين العينين وقد كان منهم سبعون ملكا وقوله كل كذب الرسل فحق وعيد يقول تعالى ذكره كل هؤلاء الذين ذكرناهم كذبوا رسل اللّه الذين أرسلهم فحق وعيد يقول فوجب لهم الوعيد الذي وعدناهم على كفرهم باللّه وحل بهم العذاب والنقمة وانما وصف ربنا جل ثناؤه ما وصف في هذه الآية من إحلاله عقوبته بهؤلاء المكذبين الرسل ترهيبا منه بذلك مشركي قريش واعلاما منه لهم أنهم ان لم ينيبوا من تكذيبهم رسوله محمدا صلى اللّه عليه وسلم أنه محل بهم من العذاب مثل الذي أحل بهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك ( حدثني ) محمد بن عمرو قال ثنا أبو عاصم قال ثنا عيسى ( وحدثني ) الحرث قال ثنا الحسن قال ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله فحق وعيد قال ما أهلكوا به تخويفا لهؤلاء القول في تأويل قوله تعالى أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ وهذا تقريع من اللّه لمشركي قريش الذين قالوا أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد يقول لهم جل ثناؤه أفعيينا بابتداع الخلق الأول الذي خقلناه ولم يكن شيأ فنعيا باعادتهم خلقا جديدا بعد بلائهم في التراب وبعد فنائهم يقول ليس يعيينا ذلك بل نحن عليه قادرون وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك ( حدثني ) على قال ثنا أبو صالح قال ثنى معاوية عن علي عن ابن عباس قوله أفعيينا بالخلق الأول يقول لم يعينا الخلق الأول ( حدثني ) محمد بن عمرو قال ثنا أبو عاصم قال ثنا عيسى ( وحدثني ) الحرث قال ثنا الحسن قال ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله أفعيينا بالخلق الأول يقول أفعيى علينا حين أنشاناكم خلقا جديدا فتمتروا بالبعث ( حدثنا ) ابن حميد قال ثنا مهران عن سفيان عن عطاء بن السائب عن أبي ميسرة أفعيينا بالخلق الأول قال إنا خلقناكم وقوله بل هم في لبس من خلق جديد يقول تعالى ذكره ما يشك هؤلاء المشركون المكذبون بالبعث أنا لم نعى بالخلق الأول ولكنهم في شك من قدرتنا على أن نخلقهم خلقا جديدا بعد فنائهم وبلائهم في قبورهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك ( حدثني ) على قال ثنا أبو صالح قال ثنى معاوية عن علي عن ابن عباس قوله بل هم في لبس من خلق جديد يقول في شك من البعث ( حدثنا ) ابن حميد قال ثنا مهران عن سفيان عن عطاء بن السائب عن أبي ميسرة بل هم في لبس قال الكفار من خلق جديد قال