محمد بن جرير الطبري

99

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

أن يخلقوا من بعد الموت ( حدثنا ) بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قوله بل هم في لبس أي شك والخلق الجديد البعث بعد الموت فصار الناس فيه رجلين مكذب ومصدق ( حدثنا ) ابن عبد الأعلى قال ثنا ابن ثور عن معمر عن قتادة في قوله في لبس من خلق جديد قال البعث من بعد الموت وقوله ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه يقول تعالى ذكره ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما تحدّث به نفسه فلا يخفى علينا سرائره وضمائر قلبه ونحن أقرب اليه من حبل الوريد يقول ونحن أقرب للانسان من حبل العاتق والوريد عرق بين الحلقوم والعلباوين والحبل هو الوريد فأضيف إلى نفسه لاختلاف لفظ اسميه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك ( حدثني ) على قال ثنا أبو صالح قال ثنى معاوية عن علي عن ابن عباس قوله ونحن أقرب اليه من حبل الوريد يقول عرق العنق ( حدثني ) محمد بن عمرو قال ثنا أبو عاصم قال ثنا عيسى ( وحدثني ) الحرث قال ثنا الحسن قال ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد حبل الوريد قال الذي يكون في الحلق وقد اختلف أهل العربية في معنى قوله ونحن أقرب اليه من حبل الوريد فقال بعضهم معناه نحن أملك به وأقرب اليه في المقدرة عليه وقال آخرون بل معنى ذلك ونحن أقرب اليه من حبل الوريد بالعلم بما توسوس به نفسه القول في تأويل قوله تعالى إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ يقول تعالى ذكره ونحن أقرب إلى الإنسان من وريد حلقه حين يتلقى الملكان وهما المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد وقيل عنى بالقعيد الرصد ذكر من قال ذلك ( حدثني ) محمد بن عمرو قال ثنا أبو عاصم قال ثنا عيسى ( وحدثني ) الحرث قال ثنا الحسن قال ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله قعيد قال رصد واختلف أهل العربية في وجه توحيد قعيد وقد ذكر من قبل متلقيان فقال بعض نحويى البصرة قيل عن اليمين وعن الشمال قعيد ولم يقل عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد أي أحدهما ثم استغنى كما قال نخرجكم طفلا ثم استغنى بالواحد عن الجمع كما قال فان طبن لكم عن شئ منه نفسا وقال بعض نحويى الكوفة قعيد يريد قعودا عن اليمين وعن الشمال فجعل فعيل جمعا كما يجعل الرسول للقوم وللاثنين قال اللّه عز وجل إنا رسول رب العالمين لموسى وأخيه وقال الشاعر ألكنى إليها وخير الرسو * ل أعلمهم بنواحي الخبر فجعل الرسول للجمع فهذا وجه وان شئت جعلت القعيد واحدا اكتفاء به من صاحبه كما قال الشاعر نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف ومنه قول الفرزدق انى ضمنت لمن أتاني ماحيى * وأنى وكان وكنت غير غدور ولم يقل غدورين وقوله ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد يقول تعالى ذكره ما يلفظ الإنسان من قول فيتكلم به الا عندما يلفظ به من قول رقيب عتيد يعنى حافظ يحفظه عتيد معدّ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك ( حدثنا ) ابن بشار قال ثنا عبد الرحمن قال ثنا سفيان عن منصور عن مجاهد عن اليمين وعن الشمال قعيد قال عن اليمين الذي يكتب الحسنات وعن الشمال الذي يكتب السيئات ( حدثنا ) ابن بشار قال ثنا عبد الرحمن قال ثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيمي في قوله إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد