محمد بن جرير الطبري
43
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ قال : المعارج : درج من فضة . القول في تأويل قوله تعالى : وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ . . . وَزُخْرُفاً وَإِنْ يقول تعالى ذكره : وجعلنا لبيوتهم أبوابا من فضة ، وسررا من فضة . كما : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، وسررا قال : سرر فضة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ قال : الأبواب من فضة ، والسرر من فضة عليها يتكؤن ، يقول : على السرر يتكؤن . وقوله : وَزُخْرُفاً يقول : ولجعلنا لهم مع ذلك زخرفا ، وهو الذهب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس وَزُخْرُفاً وهو الذهب . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : وَزُخْرُفاً قال : الذهب . وقال الحسن : بيت من زخرف ، قال : ذهب . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَزُخْرُفاً الزخرف : الذهب ، قال : قد والله كانت تكره ثياب الشهرة . وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : " إياكم والحمرة فإنها من أحب الزينة إلى الشيطان " . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وَزُخْرُفاً قال : الذهب . حدثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وَزُخْرُفاً قال : الذهب . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَزُخْرُفاً لجعلنا هذا لأهل الكفر ، يعني لبيوتهم سقفا من فضة وما ذكر معها . والزخرف سمي هذا الذي سمي السقف ، والمعارج والأبواب والسرر من الأثاث والفرش والمتاع . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَزُخْرُفاً يقول : ذهبا . والزخرف على قول ابن زيد : هذا هو ما تتخذه الناس من منازلهم من الفرش والأمتعة والآلات . وفي نصب الزخرف وجهان : أحدهما : أن يكون معناه : لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومن زخرف ، فلما لم يكرر عليه من نصب على إعمال الفعل فيه ذلك ، والمعنى فيه : فكأنه قيل : وزخرفا يجعل ذلك لهم منه . والوجه الثاني : أن يكون معطوفا على السرر ، فيكون معناه : لجعلنا لهم هذه الأشياء من فضة ، وجعلنا لهم مع ذلك ذهبا يكون لهم غنى يستغنون بها ، ولو كان التنزيل جاء بخفض الزخرف لكان : لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومن زخرف ، فكان الزخرف يكون معطوفا على الفضة . وأما المعارج فإنها جمعت على مفاعل ، وواحدها معراج ، على جمع معرج ، كما يجمع المفتاح مفاتح على جمع مفتح ، لأنهما لغتان : معرج ، ومفتح ، ولو جمع معاريج كان صوابا ، كما يجمع المفتاح مفاتيح ، إذ كان واحده معراج . وقوله : وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا يقول تعالى ذكره : وما كل هذه الأشياء التي ذكرت من السقف من الفضة والمعارج والأبواب والسرر من الفضة والزخرف ، إلا متاع يستمتع به أهل الدنيا في الدنيا . وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ يقول تعالى ذكره : وزين الدار الآخرة وبهاؤها عند ربك للمتقين ، الذين اتقوا الله فخافوا عقابه ، فجدوا في طاعته ، وحذروا معاصيه خاصة دون غيرهم من خلق الله . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ خصوصا . القول في تأويل قوله تعالى : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ يقول تعالى ذكره : ومن يعرض عن ذكر الله فلم يخف سطوته ، ولم يخش عقابه نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ يقول : نجعل له شيطانا يغويه فهو له قرين : يقول : فهو للشيطان قرين ، أي يصير كذلك ، وأصل العشو : النظر بغير ثبت لعلة