محمد بن جرير الطبري
42
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً أي كفارا كلهم . حدثنا محمد بن عيد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً قال : لولا أن يكون الناس كفارا . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال . ثما أسباط ، عن السدي وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً يقول : كفارا على دين واحد . وقال آخرون : اجتماعهم على طلب الدنيا وترك طلب الآخرة . وقال : معنى الكلام : ولولا أن يكون الناس أمة واحده على طلب الدنيا ورفض الآخرة . ذكر من قال ذلك : حدثنا يونس ، قالا : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً قال : لولا أن يختار الناس دنياهم على دينهم ، لجعلنا هذا لأهل الكفر . وقوله : لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ يقول تعالى ذكره : لجعلنا لمن يكفر بالرحمن في الدنيا سقفا ، يعني أعالي بيوتهم ، وهي السطوح فضة . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ السقف : أعلى البيوت . واختلف أهل العربية في تكرير اللام التي في قوله : لِمَنْ يَكْفُرُ وفي قوله : لِبُيُوتِهِمْ ، فكان بعض نحويي البصرة يزعم أنها أدخلت في البيوت على البدل . وكان بعض نحويي الكوفة يقول : إن شئت حملتها في لِبُيُوتِهِمْ مكررة ، كما في يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ وإن شئت جعلت اللامين مختلفتين ، كأن الثانية في معنى على ، كأنه قال : جعلنا لهم على بيوتهم سقفا . قال : وتقول العرب للرجل في وجهه : جعلت لك لقومك الأعطية : أي جعلته من أجلك لهم . واختلفت القراء في قراءة قوله : " سقفا " فقرأته عامة قراء أهل مكة وبعض المدنيين وعامة البصريين " سقفا " بفتح السين وسكون القاف اعتبارا منهم ذلك بقوله : فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وتوجيها منهم ذلك إلى أنه بلفظ واحد معناه الجمع . وقرأه بعض قراء المدينة وعامة قراء الكوفة سُقُفاً بضم السين والقاف ، ووجهوها إلى أنها جمع سقيفة أو سقوف . وإذا وجهت إلى أنها جمع سقوف كانت جمع الجمع ، لأن السقوف : جمع سقف ، ثم تجمع السقوف سقفا ، فيكون ذلك نظير قراءة من قرأه " فرهن مقبوضة " بضم الراء والهاء ، وهي الجمع ، واحدها رهان ورهون ، وواحد الرهون والرهان : رهن . وكذلك قراءة من قرأ " كلوا من ثمره " بضم وكذلك قراءة من قرأ " كلوا من ثمره " بضم الثاء والميم ، ونظير قول الراجز : حتى إذا ابتلت حلاقيم الحلق وقد زعم بعضهم أن السقف بضم السين والقاف جمع سقف ، والرهن بضم الراء والهاء جمع رهن ، فأغفل وجه الصواب في ذلك ، وذلك أنه غير موجود في كلام العرب اسم على تقدير فعل بفتح الفاء وسكون العين مجموعا على فعل ، فيجعل السقف والرهن مثله . والصواب من القول في ذلك عندي ، أنهما قراءتان متقاربتا المعنى ، معروفتان في قراءة الأمصار ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وقوله : وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ يقول : ومراقي ودرجا عليها يصعدون ، فيظهرون على السقف والمعارج : هي الدرج نفسها ، كما قال المثنى بن جندل : يا رب البيت ذي المعارج وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس وَمَعارِجَ قال : معارج من فضة ، وهي درج . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ : أي درجا عليها يصعدون . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ قال : المعارج : المراقي . حدثنا محمد ، قال : ثنا ابن ثور ، عن حمر ، عن قتادة ، في قوله : وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ قال : درج عليها يرفعون . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد عن ابن عباس قوله : وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ قال : درج عليها يصعدون إلى الغرف .