محمد بن جرير الطبري

20

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

لذلك ، وتربد وجهه ، حتى إذا سرى عن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : " هل يأتي الخير بالشر " يقولها ثلاثا : " إن الخير لا يأتي إلا بالخير " ، يقولها ثلاثا . وكان صلى الله عليه وسلم وتر الكلام : ولكنه والله ما كان ربيع قط إلا أحبط أو ألم فأما عبد أعطاه الله مالا ، فوضعه في سبيل الله التي افترض وارتضى ، فذلك عبد أريد به خير ، وعزم له على الخير ، وأما عبد أعطاه الله مالا فوضعه في شهواته ولذاته ، وعدل عن حق الله عليه ، فذلك عبد أريد به شر ، وعزم له على شر " . وقوله : إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ يقول تعالى ذكره : إن الله بما يصلح عباده ويفسدهم من غنى وفقر وسعة وإقتار ، وغير ذلك من مصالحهم ومضارهم ، ذو خبرة ، وعلم ، بصير بتدبيرهم ، وصرفهم فيما فيه صلاحهم . القول في تأويل قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا يقول تعالى ذكره : والله الذي ينزل المطر من السماء فيغيثكم به أيها الناس مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا يقول : من بعد ما يس من نزوله ومجيئه . وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ يقول : وينشر في خلقه رحمته ، ويعني بالرحمة : الغيث الذي ينزله من السماء . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : أنه قيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : أجدبت الأرض ، وقنط الناس ، قال : مطروا إذن . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا قال : يئسوا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قال : ذكر لنا أن رجلا أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقال : يا أمير المؤمنين قحط المطر ، وقنط الناس قال : مطرتم وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وقوله وهو الولىّ الحميد يقول وهو الذي يليكم بإحسانه وفضله الحميد بأياديه عندكم ونعمه عليكم في خلقه القول في تأويل قوله تعالى وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ يقول تعالى ذكره ومن حججه عليكم أيها الناس أنه القادر على احيائكم بعد فنائكم وبعثكم من قبوركم من بعد بلائكم خلقه السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة يعنى وما فرّق في السماوات والأرض من دابة كما ( حدثني ) محمد بن عمرو قال ثنا أبو عاصم قال ثنا عيسى ( وحدثني ) الحرث قال ثنا الحسن قال ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله وما بث فيهما من دابة قال الناس والملائكة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير يقول وهو على جمع ما بث فيهما من دابة إذا شاء جمعه ذو قدرة لا يتعذر عليه كما لم يتعذر عليه خلقه وتفريقه يقول تعالى ذكره فكذلك هو القادر على جمع خلقه بحشر يوم القيامة بعد تفرّق أوصالهم في القبور القول في تأويل قوله تعالى وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ يقول تعالى ذكره وما يصيبكم أيها الناس من مصيبة في الدنيا في أنفسكم وأهليكم وأموالكم فبما كسبت أيديكم يقول فإنما يصيبكم ذلك عقوبة من اللّه لكم بما اجترمتم من الآثام فيما بينكم وبين ربكم ويعفو لكم ربكم عن كثير من أجرامكم فلا يعاقبكم بها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك ( حدثني ) يعقوب ابن إبراهيم قال ثنا ابن علية قال ثنا أيوب قال قرأت في كتاب أبى قلابة قال نزلت فمن يعمل مثقال ذرّة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرّة شرا يره وأبو بكر رضى اللّه عنه يأكل فأمسك فقال يا رسول اللّه انى لراء ما عملت من خير أو شر فقال أرأيت ما رأيت مما تكره فهو من مثاقيل ذرّ الشر وتدّخر مثاقيل الخير حتى تعطاه يوم القيامة قال قال أبو إدريس فأرى مصداقها في كتاب اللّه