محمد بن جرير الطبري

21

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

قال وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير قال أبو جعفر حدث هذا الحديث الهيثم بن الربيع فقال فيه أيوب عن أبي قلابة عن أنس أن أبا بكر رضى اللّه عنه كان جالسا عند النبي صلى اللّه عليه وسلم فذكر الحديث وهو غلط والصواب عن أبي إدريس ( حدثنا ) بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة وما أصابكم من مصيبة فيما كسبت أيديكم الآية ذكر لنا أن نبىّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول لا يصيب ابن آدم خدش عود ولا عثرة قدم ولا اختلاج عرق الا بذنب وما يعفو عنه أكثر ( حدثني ) محمد بن سعد قال ثنى أبى قال ثنى عمى قال ثنى أبى عن أبيه عن ابن عباس قوله وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت الآية قال يعجل للمؤمنين عقوبتهم بذنوبهم ولا يؤاخذون بها في الآخرة وقال آخرون بل عنى بذلك وما عقوبتم في الدنيا من عقوبة بحد حددتموه على ذنب استوجبتموه عليه فبما كسبت أيديكم يقول فبما عملتم من معصية اللّه ويعفو عن كثير فلا يوجب عليكم فيها حدا ذكر من قال ذلك ( حدثنا ) ابن عبد الأعلى قال ثنا ابن ثور عن معمر عن الحسن وما أصابكم من مصيبة الآية قال هذا في الحدود وقال قتادة بلغنا أنه ما من رجل يصيبه عثرة قدم ولا خدش عود أو كذا وكذا الا بذنب أو يعفو وما يعفو أكثر وقوله وما أنتم بمعجزين في الأرض يقول وما أنتم أيها الناس بمفيتى ربكم بأنفسكم إذا أراد عقوبتكم على ذنوبكم التي أذنبتموها ومعصيتكم إياه التي ركبتموها هربا في الأرض فمعجزيه حتى لا يقدر عليكم ولكنكم حيث كنتم في سلطانه وقبضته جارية فيكم مشيئته وما لكم من دون اللّه من ولىّ يليكم بالدفاع عنكم إذا أراد عقوبتكم على معصيتكم إياه ولا نصير يقول ولا لكم من دونه نصير ينصركم إذا هو عاقبكم فينتصر لكم منه فاحذروا أيها الناس معاصيه واتقوه أن تخالفوه فيما أمركم أو نهاكم فإنه لا دافع لعقوبته عمن أحلها به القول في تأويل قوله تعالى وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ يقول تعالى ذكره ومن حجج اللّه أيها الناس عليكم بأنه القادر على كل ما يشاء وأنه لا يتعذر عليه فعل شئ أراده السفن الجارية في البحر والجواري جمع جارية وهي السائرة في البحر كما ( حدثني ) محمد بن عمرو قال ثنا أبو عاصم قال ثنا عيسى ( وحدثني ) الحرث قال ثنا الحسن قال ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله الجواري في البحر قال السفن ( حدثنا ) محمد قال ثنا أحمد قال ثنا أسباط عن السدى ومن آياته الجواري في البحر قال الجواري السفن وقوله كالأعلام يعنى كالجبال واحدها علم ومنه قول الشاعر كأنه علم في رأسه نار يعنى جبل وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك ( حدثني ) محمد بن عمرو قال ثنا أبو عاصم قال ثنا عيسى ( وحدثني ) الحرث قال ثنا الحسن قال ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد كالأعلام قال كالجبال ( حدثنا ) محمد قال ثنا أحمد قال ثنا أسباط عن السدىّ قال الأعلام الجبال وقوله ان يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره يقول تعالى ذكره ان يشاء اللّه الذي قد أجرى هذه السفن في البحر أن لا تجرى فيه أسكن الريح التي تجرى بها فيه فثبتن في موضع واحد ووقفن على ظهر الماء لا تجرى فتتقدّم ولا تتأخر وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك ( حدثنا ) بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قوله ومن آياته الجواري في البحر كالأعلام ان يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره سفن هذا البحر تجرى بالريح فإذا أمسكت عنها الريح ركدت قال اللّه عز وجل ان في ذلك لآيات لكل صبار شكور ( حدثنا ) محمد قال ثنا أحمد