محمد بن جرير الطبري
56
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
بقوله : ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ هذا الذي فعلنا بكم أيها القوم اليوم من تعذيبنا كم العذاب الذي أنتم فيه ، بفرحكم الذي كنتم تفرحونه في الدنيا ، بغير ما أذن الله لكم به من الباطل والمعاصي ، وبمر حكم فيها ، والمرح : هو الأشر والبطر . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ إلى فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ قال : الفرح والمرح : الفخر والخيلاء ، والعمل في الأرض بالخطيئة ، وكان ذلك في الشرك ، وهو مثل قوله لقارون : إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ وذلك في الشرك . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ قال : تبطرون وتأشرون . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : تَمْرَحُونَ قال : تبطرون . وقوله : ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها يقول تعالى ذكره لهم : ادخلوا أبواب جهنم السبعة من كل باب منها جزء مقسوم منكم فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ يقول : فبئس منزل المتكبرين في الدنيا على الله أن يوحدوه ، ويؤمنوا برسله اليوم جهنم . القول في تأويل قوله تعالى : فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : فاصبر يا محمد على ما يجادلك به هؤلاء المشركون في آيات الله التي أنزلناها عليك ، وعلى تكذيبهم إياك ، فإن الله منجز لك فيهم ما وعدك من الظفر عليهم ، والعلو عليهم ، وإحلال العقاب بهم ، كسنتنا في موسى بن عمران ومن كذبه فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ يقول جل ثناؤه : فإما نرينك يا محمد في حياتك بعض الذي نعد هؤلاء المشركين من العذاب والنقمة أن يحل بهم أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ قبل أن يحل ذلك بهم فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ يقول : فإلينا مصيرك ومصيرهم ، فنحكم عند ذلك بينك وبينهم بالحق بتخليدنا هم في النار ، وإكرامناك بجوارنا في جنات النعيم . القول في تأويل قوله تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ . . . هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا يا محمد رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ إلى أممها مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ يقول : من أولئك الذين أرسلنا إلى أممهم من قصصنا عليك نبأهم وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ نبأهم . وذكر عن أنس أنهم ثمانية آلاف . ذكر الرواية بذلك : حدثنا علي بن شعيب السمسار ، قال : ثنا معن بن عيسى ، قال : ثنا إبراهيم بن المهاجر بن مسمار ، عن محمد بن المنكدر ، عن يزيد بن أبان ، عن أنس بن مالك ، قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم بعد ثمانية آلاف من الأنبياء ، منهم أربعة آلاف من بني إسرائيل . حدثنا أبو كريب قال : ثنا يونس ، عن عتبة بن عتيبة البصري العبدي ، عن أبي سهل عن وهب بن عبد الله بن كعب بن سور الأزدي ، عن سلمان ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " بعث الله أربعة آلاف نبي " حدثني أحمد بن الحسين الترمذي ، قال : ثنا آدم بن أبي إياس ، قال : ثنا إسرائيل ، عن جابر ، عن ابن عبد الله بن يحيى ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، في قوله : مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ قال : بعث الله