محمد بن جرير الطبري
45
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
إياه ، لعفوه عنه ، فلا يضره شيء مع عفوه عنه ، يقول : فهذا الذي هذه الصفة صفته فاعبدوا ، لا ما لا ضر عنده ولا نفع . القول في تأويل قوله تعالى : لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ يقول : حقا أن الذي تدعونني إليه من الأوثان ، ليس له دعاء في الدنيا ولا في الآخرة ، لأنه جماد لا ينطق ، ولا يفهم شيئا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا قال : الوثن ليس بشيء . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ أي لا ينفع ولا يضر . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ . . . . وقوله : وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ يقول : وأن مرجعنا ومنقلبنا بعد مماتنا إلى الله وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ يقول : وإن المشركين بالله المتعدين حدوده ، القتلة النفوس التي حرم الله قتلها ، هم أصحاب نار جهنم عند مرجعنا إلى الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في معنى المسرفين في هذا الموضع ، فقال بعضهم : هم سفاكو الدماء بغير حقها . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد ، في قوله : وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ قال : هم السفاكون الدماء بغير حقها . حدثنا علي بن سهل ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد في قول الله وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ قال : هم السفاكون الدماء بغير حقها . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ قال : السفاكون الدماء بغير حقها ، هم أصحاب النار . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ قال : سماهم الله مسرفين ، فرعون ومن معه . وقال آخرون : هم المشركون . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ أي المشركون . وقد بينا معنى الإسراف فيما مضى قبل بما فيه الكفاية من إعادته في هذا الموضع . وإنما اخترنا في تأويل ذلك في هذا الموضع ما اخترنا ، لأن قائل هذا القول لفرعون وقومه ، إنما قصد فرعون به لكفره ، وما كان هم به من قتل موسى ، وكان فرعون عاليا عاتيا في كفره بالله سفاكا للدماء التي كان محرما عليه سفكها ، وكل ذلك من الإسراف ، فلذلك اخترنا ما اخترنا من التأويل في ذلك . القول في تأويل قوله تعالى : فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل المؤمن من آل فرعون لفرعون وقومه : فستذكرون أيها القوم إذا عاينتم عقاب الله قد حل بكم ، ولقيتم ما لقيتموه صدق ما أقول ، وحقيقة ما أخبركم به من أن المسرفين هم أصحاب النار ، كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فَسَتَذْكُرُونَ