محمد بن جرير الطبري

43

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

هشام ، قال : ثنا عبد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن السدي ، عن أبي صالح أَسْبابَ السَّماواتِ قال : طرق السماوات . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثما أسباط ، عن السدي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ قال : طرق السماوات . وقال آخرون : عني بأسباب السماوات : أبواب السماوات . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً وكان أول من بنى بهذا الآجر وطبخه لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ أي أبواب السماوات . وقال آخرون : بل عني به منزل السماء . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ قال : منزل السماء . وقد بينا فيما مضى قبل ، أن السبب : هو كل ما تسبب به إلى الوصول إلى ما يطلب من حبل وسلم وطريق وغير ذلك . فأولى الأقوال بالصواب في ذلك أن يقال : معناه لعلي أبلغ من أسباب السماوات أسبابا أتسبب بها إلى رؤية إله موسى ، طرقا كانت تلك الأسباب منها ، أو أبوابا ، أو منازل ، أو غير ذلك . وقوله : فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى اختلف القراء في قراءة قوله : فَأَطَّلِعَ فقرأت ذلك عامة قراء الأمصار : " فأطلع " بضم العين : ردا على قوله : أَبْلُغُ الْأَسْبابَ وعطفا به عليه . وذكر عن حميد الأعرج أنه قرأ فَأَطَّلِعَ نصبا جوابا للعلي ، وقد ذكر الفراء أن بعض العرب أنشده : عل صروف الدهر أو دولاتها يديلننا اللمة من لماتها فتستريح النفس من زفراتها فنصب فتستريح على أنها جواب للعل . والقراءة التي لا أستجيز غيرها الرفع في ذلك ، لإجماع الحجة من القراء عليه . وقوله : وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً يقول : وإني لأظن موسى كاذبا فيما يقول ويدعي من أن له في السماء ربا أرسله إلينا . وقوله : وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ يقول الله تعالى ذكره : وهكذا زين الله لفرعون حين عتا عليه وتمرد ، قبيح عمله ، حتى سولت له نفسه بلوغ أسباب السماوات ، ليطلع إلى إله موسى . وقوله : وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والكوفة : وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ بضم الصاد ، على وجه ما لم يسم فاعله ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ قال : فعل ذلك به ، زين له سوء عمله ، وصد عن السبيل . وقرا ذلك حميد وأبو عمرو وعامة قراء البصرة " وصد " بفتح الصاد ، بمعنى : وأعرض فرعون عن سبيل الله التي ابتعث بها موسى استكبارا . والصواب من القول في ذلك أن يقال : إنهما قراءتان معروفتان في قراءة الأمصار ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وقوله : وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ يقول تعالى ذكره : وما احتيال فرعون الذي يحتال للاطلاع إلى إله موسى ، إلا في خسار وذهاب مال وغبن ، لأنه ذهبت نفقته التي أنفقها على الصرح باطلا ، ولم ينل بما أنفق شيئا مما أراده ، فذلك هو الخسار والتباب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ يقول : في خسران . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : فِي تَبابٍ قال : خسار . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ أي في ضلال وخسار . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :