محمد بن جرير الطبري

39

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

القراء عليها . وقوله : أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ يقول : أإنا لمحاسبون ومجزيون بعد مصيرنا عظاما ولحومنا ترابا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ يقول : أإنا لمجازون بالعمل ، كما تدين تدان . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ أإنا لمحاسبون . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ محاسبون . القول في تأويل قوله تعالى : قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ فَاطَّلَعَ . . . الْمُحْضَرِينَ يقول تعالى ذكره : قال هذا المؤمن الذي أدخل الجنة لأصحابه : هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ في النار ، لعلي أرى قريني الذي كان يقول لي : إنك لمن المصدقين بأنا مبعوثون بعد الممات . وقوله : فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ يقول : فاطلع في النار فرآه في وسط الجحيم . وفي الكلام متروك استغني بدلالة الكلام عليه من ذكره ، وهو فقالوا : نعم . وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله : فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : فِي سَواءِ الْجَحِيمِ يعني : في وسط الجحيم . حدثني محمد بن مسعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس فِي سَواءِ الْجَحِيمِ يعني : في وسط الجحيم . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا عباد بن راشد ، عن الحسن ، في قوله : فِي سَواءِ الْجَحِيمِ يقول : في وسط الجحيم . حدثني ابن سنان ، قال : ثنا عبد الصمد ، قال : ثنا عباد بن راشد ، قال : سمعت الحسن ، فذكر مثله . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا سليمان بن حرب ، قال : ثنا أبو هلال ، قال : ثنا قتادة ، في قوله : سَواءِ الْجَحِيمِ قال : وسطها . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ قال : سأل ربه أن يطلعه ، قال فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ أي في وسط الجحيم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن خليد العصري ، قال : لولا أن الله عرفه إياه ما عرفه ، لقد تغير حبره وسبرة بعده ، وذكر لنا أنه اطلع فرأى جماجم القوم ، فقال : تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا إبراهيم بن أبي الوزير ، قال : ثنا سفيان بن عيينة ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن مطرف بن عبد الله ، في قوله : فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ قال : والله لولا أنه عرفه ما عرفه ، لقد غيرت النار حبره وسبره . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ قال : كان ابن عباس يقرؤها : " هل أنتم مطلعونى فاطلع فرآه في سواء الجحيم " قال : في وسط الجحيم . وهذه القراءة التي ذكرها السدي ، عن ابن عباس ، أنه كان يقرأ في مُطَّلِعُونَ إن كانت محفوظة عنه ، فإنها من شواذ الحروف ، وذلك أن العرب لا تؤثر في المكني من الأسماء إذا اتصل بفاعل على الإضافة في جمع أو توحيد ، لا يكادون أن يقولوا أنت مكلمنى ولا أنتما مكلماني ولا أنتم مكلموني ولا مكلموننى ، وإنما يقولون أنت مكلمي ، وأنتما مكلماي ، وأنتم مكلمي ؛ وإن قال قائل منهم ذلك قاله على وجه الغلط توهما به : أنت تكلمني ، وأنتما تكلماننى ، وأنتم تكلموننى ، كما قال الشاعر : وما أدري وظني كل ظن * أمسلمني إلى قومي شراحي ؟