محمد بن جرير الطبري
30
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ويستهزئون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ : يسخرون منها ويستهزئون . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ قال : يستهزئون ، يسخرون القول في تأويل قوله تعالى : وَقالُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ . . . عِظاماً . . . يَنْظُرُونَ يقول تعالى ذكره : وقال هؤلاء المشركون من قريش بالله لمحمد صلى الله عليه وسلم : ما هذا الذي جئتنا به إلا سحر مبين . يقول : يبين لمن تأمله ورآه أنه سحر أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ يقولون ، منكرين بعث الله إياهم بعد بلائهم : أإنا لمبعوثون أحياء من قبورنا بعد مماتنا ، ومصيرنا ترابا وعظاما ، قد ذهب عنها اللحوم أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ الذين مضوا من قبلنا ، فبادوا وهلكوا ؟ يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل لهؤلاء : نعم أنتم مبعوثون بعد مصيركم ترابا وعظاما أحياء كما كنتم قبل مماتكم ، وأنتم داخرون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ تكذيبا بالبعث قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ وقوله : وَأَنْتُمْ داخِرُونَ يقول تعالى ذكره : وأنتم صاغرون أشد الصغر ؛ من قولهم : صاغر داخر . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَأَنْتُمْ داخِرُونَ أي صاغرون . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : وَأَنْتُمْ داخِرُونَ قال : صاغرون . وقوله : فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ يقول تعالى ذكره : فإنما هي صيحة واحدة ، وذلك هو النفخ في الصور فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ يقول : فإذا هم شاخصة أبصارهم ينظرون إلى ما كانوا يوعدونه من قيام الساعة ويعاينونه ، كما : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : زَجْرَةٌ واحِدَةٌ قال : هي النفخة القول في تأويل قوله تعالى : وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ يقول تعالى ذكره : وقال هؤلاء المشركون المكذبون إذا زجرت زجرة واحدة ، ونفخ في الصور نفخة واحدة : يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ يقولون : هذا يوم الجزاء والمحاسبة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة هذا يَوْمُ الدِّينِ قال : يدين الله فيه العباد بأعمالهم . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : هذا يَوْمُ الدِّينِ قال : يوم الحساب . وقوله : هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ يقول تعالى ذكره : هذا يوم فصل الله بين خلقه بالعدل من قضائه الذي كنتم به تكذبون في الدنيا فتنكرونه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ يعني : يوم القيامة . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : هذا يَوْمُ الْفَصْلِ قال : يوم يقضي بين أهل الجنة وأهل النار القول في تأويل قوله تعالى :