محمد بن جرير الطبري

31

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ وفي هذا الكلام متروك استغني بدلالة ما ذكر عما ترك ، وهو : فيقال : احشروا الذين ظلموا ، ومعنى ذلك اجمعوا الذين كفروا بالله في الدنيا وعصوه وأزواجهم وأشياعهم على ما كانوا عليه من الكفر بالله وما كانوا يعبدون من دون الله من الآلهة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن سماك بن حرب ، عن النعمان بن بشير عن عمر بن الخطاب احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ قال : ضرباءهم . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ يقول : نظراءهم . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله : احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ يعني : أتباعهم ، ومن أشبههم من الظلمة . حدثنا محمد بن المثني ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن داود ، قال : سألت أبا العالية ، عن قول الله : احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قال : الذين ظلموا وأشياعهم . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثني عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن أبي العالية ، أنه قال في هذه الآية ، احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ قال : وأشياعهم . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا داود ، عن أبي العالية مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ أي وأشياعهم الكفار مع الكفار . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ قال : وأشباههم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ قال : أزواجهم في الأعمال ، وقرأ : وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ فالسابقون زوج وأصحاب الميمنة زوج ، وأصحاب الشمال زوج ، قال : كل من كان من هذا حشره الله معه . وقرأ : وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ قال : زوجت على الأعمال ، لكل واحد من هؤلاء زوج ، زوج الله بعض هؤلاء بعضا ؛ زوج أصحاب اليمين أصحاب اليمين ، وأصحاب المشأمة أصحاب المشأمة ، والسابقين السابقين ، قال : فهذا قوله : احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ قال : أزواج الأعمال التي زوجهن الله . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وَأَزْواجَهُمْ قال : أمثالهم . وقوله : مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ يقول تعالى ذكره : احشروا هؤلاء المشركين وآلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله ، فوجهوهم إلى طريق الجحيم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ الأصنام . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ يقول : وجهوهم ، وقيل : إن الجحيم الباب الرابع من أبواب النار القول في تأويل قوله تعالى : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ . . . مُسْتَسْلِمُونَ . . . يَتَساءَلُونَ يقول تعالى ذكره : وَقِفُوهُمْ احبسوهم : أي احبسوا أيها