محمد بن جرير الطبري

23

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ثم خلق ، ثم خلق ، والصافات : الملائكة صفوفا في السماء . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : وَالصَّافَّاتِ قال : هم الملائكة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَالصَّافَّاتِ صَفًّا قال : هذا قسم أقسم الله به . واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : فَالزَّاجِراتِ زَجْراً فقال بعضهم : هي الملائكة تزجر السحاب تسوقه . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد عن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثما الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : فَالزَّاجِراتِ زَجْراً قال : الملائكة . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : فَالزَّاجِراتِ زَجْراً قال : هم الملائكة . وقال آخرون : بل ذلك أي القرآن التي زجر الله بها عما زجر بها عنه في القرآن . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فَالزَّاجِراتِ زَجْراً قال : ما زجر الله عنه في القرآن . والذي ، هو أولى بتأويل الآية عندنا ما قال مجاهد ، ومن قال هم الملائكة ، لأن الله تعالى ذكره ، ابتدأ القسم بنوع من الملائكة ، وهم الصافون بإجماع من أهل التأويل ، فلأن يكون الذي بعد قسما بسائر أصنافهم أشبه . وقوله : فَالتَّالِياتِ ذِكْراً يقول : فالقارئات كتابا . واختلف أهل التأويل في المعني بذلك ، فقال بعضهم : هم الملائكة . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد فَالتَّالِياتِ ذِكْراً قال : الملائكة . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي فَالتَّالِياتِ ذِكْراً قال : هم الملائكة . وقال آخرون : هو ما يتلى في القرآن من أخبار الأمم قبلنا . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فَالتَّالِياتِ ذِكْراً قاله : ما يتلى عليكم في القرآن من أخبار الناس والأمم قبلكم . القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ رَبُّ . . . حِفْظاً مِنْ . . . عَذابٌ واصِبٌ . . . ثاقِبٌ يعني تعالى ذكره بقوله : إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ والصافات صفا إن معبودكم الذي يستوجب عليكم أيها الناس العبادة ، وإخلاص الطاعة منكم له لواحد لا ثاني له ولا شريك . يقول : فأخلصوا العبادة وإياه فأفردوا بالطاعة ، ولا تجعلوا له في عبادتكم إياه شريكا . وقوله : رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما يقول : هو واحد خالق السماوات السبع وما بينهما من الخلق ، ومالك ذلك كله ، والقيم على جميع ذلك ، يقول : فالعبادة لا تصلح إلا لمن هذه صفته ، فلا تعبدوا غيره ، ولا تشركوا معه في عبادتكم إياه من لا يضر ولا ينفع ، ولا يخلق شيئا ولا يفنيه . واختلف أهل العربية في وجه رفع رب السماوات ، فقال بعض نحويي البصرة : رفع على معنى : إن إلهكم لرب . وقال غيره : هو رد على إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ ثم فسر الواحد ، فقال : رب السماوات ، وهو رد على واحد . وهذا القول عندي أشبه بالصواب في ذلك ، لأن الخبر هو قوله : لَواحِدٌ وقوله : رَبُّ السَّماواتِ ترجمة عنه ، وبيان مردود على إعرابه . وقوله : وَرَبُّ الْمَشارِقِ يقول : ومدبر مشارق الشمس في الشتاء والصيف ومغاربها ، والقيم على ذلك ومصلحه ؛ وترك ذكر المغارب لدلالة الكلام عليه ،