محمد بن جرير الطبري
36
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا قال : هم رؤوس الأمم الذين أضلوهم ، قال : سادتنا وكبراءنا واحد . وقرأت عامة قراء الأمصار : سادَتَنا وروي عن الحسن البصري : " وساداتنا " على الجماع ، والتوحيد في ذلك هي القراءة عندنا ، لإجماع الحجة من القراء عليه . واختلفوا في قراءة قوله : لَعْناً كَبِيراً فقرأت ذلك عامة قراء الأمصار بالثاء : " وكثيرا " من الكثرة ، سوى عاصم ، فإنه قرأه لَعْناً كَبِيراً من الكبر . والقراءة في ذلك عندنا بالثاء لإجماع الحجة من القراء عليها . القول في تأويل قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً يقول تعالى ذكره لأصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم : يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله لا تؤذوا رسول الله بقول يكرهه منكم ، ولا بفعل لا يحبه منكم ، ولا تكونوا أمثال الذين آذوا موسى نبي الله ، فرموه بعيب كذبا وباطلا فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا فيه من الكذب والزور بما أظهر من البرهان على كذبهم وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً يقول : وكان موسى عند الله مشفعا فيما يسأل ، ذا وجه ومنزلة عنده بطاعته إياه . ثم اختلف أهل التأويل في الأذى الذي أو ذي به موسى الذي ذكره الله في هذا الموضع ، فقال بعضهم : رموه بأنه آدر . وروى بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرا . ذكر الرواية التي رويت عنه ، ومن قال ذلك : حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن المنهال ، عن سعيد بن جبير ، وعبد الله بن الحرث ، عن ابن عباس ، في قوله : لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى قال : قال له قومه : إنك آدر ، قال : فخرج ذات يوم يغتسل ، فوضع ثيابه على صخرة ، فخرجت الصخرة تشتد بثيابه ، وخرج يتبعها عريانا حتى انتهت به إلى مجالس بني إسرائيل ، قال : فرأوه ليس بآدر ، قال : فذلك قوله : فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا . حدثني يحيى بن داود الواسطي ، قال : ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق ، عن سفيان ، عن جابر ، عن عكرمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى قال : قالوا : هو آدر ، قال : فذهب موسى يغتسل ، فوضع ثيابه على حجر ، فمر الحجر بثيابه ، فتبع موسى قفاه ، فقال : ثيابي حجر ، فمر بمجلس بني إسرائيل ، فرأوه ، فبرأه الله مما قالوا " وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى إلى وَجِيهاً قال : كان أذاهم موسى أنهم قالوا : والله ما يمنع موسى أن يضع ثيابه عندنا إلا أنه آدر ، فآذى ذلك موسى ؛ فبينما هو ذات يوم يغتسل وثوبه على صخرة ؛ فلما قضى موسى غسله وذهب إلى ثوبه ليأخذه ، انطلقت الصخرة تسعى بثوبه ، وأنطلق يسعى في أثرها حتى مرت على مجلس بني إسرائيل وهو يطلبها ؛ فلما رأوا موسى صلى الله عليه وسلم متجردا لا ثوب عليه قالوا : ولله ما نرى بموسى بأسا ، وإنه لبريء مما كنا نقول له ، فقال الله : فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى الآية ، قال : كان موسى رجلا شديد المحافظة على فرجه وثيابه ، قال : فكانوا يقولون : ما يحمله على ذلك إلا عيب في فرجه يكره أن يرى ؛ فقام يوما يغتسل في الصحراء ، فوضع ثيابه على صخرة ، فاشتدت بثيابه ، قال : وجاء يطلبها عريانا ، حتى اطلع عليهم عريانا ، فرأوه بريئا مما قالوا ، وكان عند الله وجيها . قال : والوجيه في كلام العرب : المحب المقبول . وقال آخرون : بل وصفوه بأنه أبرص . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ،