محمد بن جرير الطبري

33

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً قال : فكيف إذا أؤذي بالمعروف ، فذلك يضاعف له العذاب . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثام بن علي ، عن الأعمش ، عن ثور ، عن ابن عمر وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا قال : كيف بالذي يأتي إليهم المعروف . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً فإياكم وأذى المؤمن ، فإن الله يحوطه ، ويغضب له . وقوله : فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً يقول : فقد احتملوا زورا وكذبا وفرية شنيعة ؛ وبهتان : أفحش الكذب وَإِثْماً مُبِيناً يقول : وإثما يبين لسامعه أنه إثم وزور . القول في تأويل قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ . . . فَلا يُؤْذَيْنَ . . . رَحِيماً يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين ، لا يتشبهن بالإماء في لباسهن إذا هن خرجن من بيوتهن لحاجتهن ، فكشفن شعورهن ووجوههن ، ولكن ليدنين عليهن من جلابيبهن ، لئلا يعرض لهن فاسق ، إذا علم أنهن حرائر بأذى من قول . ثم اختلف أهل التأويل في صفة الإدناء الذي أمرهن الله به ، فقال بعضهم : هو أن يغطين وجوههن ورؤوسهن ، فلا يبدين منهن إلا عينا واحدة الستر . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ الستر أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ، ويبدين عينا واحدة . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن ابن عون ، عن محمد ، عن عبيدة في قوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ الستر فلبسها عندنا ابن عون ، قال : ولبسها عندنا محمد ، قال محمد : ولبسها عندي عبيدة ؛ قال ابن عون بردائه ، فتقنع به ، فغطى أنفه وعينه اليسرى ، وأخرج عينه اليمنى ، وأدنى رداءه من فوق حتى جعله قريبا من حاجبه أو على الحاجب . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا هشام ، عن ابن سيرين ، قال : سألت عبيدة ، عن قوله : قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ الستر قال : فقال بثوبه ، فغطى رأسه ووجهه ، وأبرز ثوبه عن إحدى عينيه . وقال آخرون : بل أمرن أن يشددن جلابيبهن على جباههن الستر . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ إلى قوله : وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً الستر قال : كانت الحرة تلبس لباس الأمة ، فأمر الله نساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن ؛ وإدناء الجلباب : أن تقنع وتشد على جبينها . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ الستر أخذ الله عليهن إذا خرجن أن يقنعن على الحواجب ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وقد كانت المملوكة إذا مرت تناولوها بالإيذاء ، فنهى الله الحرائر أن يتشبهن بالإماء . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ الستر يتجلببن فيعلم أنهن حرائر فلا يعرض لهن فاسق بأذى من قول ولا ريبة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ،