محمد بن جرير الطبري
32
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
عن إبراهيم في قوله إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ الآية ، قالوا : يا رسول الله هذا السلام قد عرفناه ، فكيف الصلاة عليك ؟ الصلاة على النبي ص فقال : قولوا " اللهم صل على محمد عبدك وسولك وأهل بيته كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد " . حدثني يعقوب الدورقي ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا أيوب ، عن محمد بن سيرين ، عن عبد الرحمن بن بشر بن مسعود الأنصاري ، قال : لما نزلت : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً قالوا : يا رسول الله هذا السلام قد عرفناه ، فكيف الصلاة ، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ الصلاة على النبي ص قال : " قولوا : اللهم صل على محمد كما صليت على آل إبراهيم ، اللهم بارك على محمد كما باركت على آل إبراهيم " حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً قال : لما نزلت هذه الآية قالوا : يا رسول الله قد علمنا السلام عليك ، فكيف الصلاة عليك ؟ الصلاة على النبي ص قال : " قولوا : اللهم صل على محمد ، كما صليت على إبراهيم ، وبارك على محمد كما باركت على إبراهيم " وقال الحسن : واللهم اجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد ، كما جعلتها على إبراهيم إنك حميد مجيد " . القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ . . . الْمُؤْمِنِينَ . . . مُبِيناً يعني بقوله تعالى ذكره : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ إن الذين يؤذون ربهم بمعصيتهم إياه ، وركوبهم ما حرم عليهم . وقد قيل : إنه عنى بذلك أصحاب التصاوير ، وذلك أنهم يرومون تكوين خلق مثل خلق الله . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد القرشي ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، عن سلمة بن الحجاج ، عن عكرمة ، قال : الذين يؤذون الله ورسوله هم أصحاب التصاوير . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً قال : يا سبحان الله ما زال أناس من جهلة بني آدم حتى تعاطوا أذى ربهم ؛ وأما أذاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو طعنهم عليه في نكاحه صفية بنت حيي فيما ذكر . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، في قوله : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً قال : نزلت في الذين طعنوا على النبي صلى الله عليه وسلم حين اتخذ صفية بنت حيي بن أخطب . وقوله : لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ يقول تعالى ذكره : أبعدهم الله من رحمته في الدنيا والآخرة وأعد لهم في الآخرة عذابا يهينهم فيه بالخلود فيه . وقوله : وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ كان مجاهد يوجه معنى قوله يُؤْذُونَ إلى يقفون . ذكر الرواية بذلك عنه : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ قال : يقفون . فمعنى الكلام على ما قال مجاهد : والذين يقفون المؤمنين والمؤمنات ، ويعيبونهم طلبا لشينهم بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا يقول : بغير ما عملوا ، كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا قال عملوا . حدثنا نصر بن علي ، قال : ثنا عثام بن علي ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، قال : قرأ ابن عمر :