محمد بن جرير الطبري

31

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَلا نِسائِهِنَّ قال : نساء المؤمنات الحرائر ليس عليهن جناح أن يرين تلك الزينة ، قال : وإنما هذا كله في الزينة ، قال : ولا يجوز للمرأة أن تنظر إلى شيء من عورة المرأة ، قال : ولو نظر الرجل إلى فخذ الرجل لم أر به بأسا ، قال : وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ فليس ينبغي لها أن تكشف قرطها للرجل ، قال : وأما الكحل والخاتم والخضاب ، فلا بأس به ، قال : والزوج له فضل ، والآباء من وراء الرجل لهم فضل . قال : والآخرون يتفاضلون ، قال : وهذا كله يجمعه ما ظهر من الزينة ، قال : وكان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لا يحتجبن من المماليك الحجاب . وقوله : وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ الحجاب من الرجال والنساء . وقال آخرون : من النساء الحجاب . وقوله : وَاتَّقِينَ اللَّهَ يقول : وخفن الله أيها النساء أن تتعدين ما حد الله لكن ، فتبدين من زينتكن ما ليس لكن أن تبدينه ، أو تتركن الحجاب الذي أمركن الله بلزومه ، إلا فيما أباح لكن تركه ، والزمن طاعته إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً يقول تعالى ذكره : إن الله شاهد على ما تفعلنه من احتجابكن ، وترككن الحجاب لمن أبحت لكن ترك ذلك له ، وغير ذلك من أموركن ؛ يقول : فاتقين الله في أنفسكن لا تلقين الله ، وهو شاهد عليكم بمعصيته ، وخلاف أمره ونهيه ، فتهلكن ، فإنه شاهد على كل شيء . القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً يقول تعالى ذكره : إن الله وملائكته يبركون على النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، كما : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ يقول : يباركون على النبي . وقد يحتمل أن يقال : إن معنى ذلك : أن الله يرحم النبي ، وتدعو له ملائكته ويستغفرون ، وذلك أن الصلاة في كلام العرب من غير الله إنما هو دعاء . وقد بينا ذلك فيما مضى من كتابنا هذا بشواهده ، فأغنى ذلك عن إعادته . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ يقول تعالى ذكره : يا أيها الذين آمنوا ادعوا لنبي الله محمد صلى الله عليه وسلم وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً الصلاة على النبي ص يقول : وحيوه تحية الإسلام . وبنحو الذي قلنا في ذلك جاءت الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا هارون ، عن عنبسة ، عن عثمان بن موهب ، عن موسى بن طلحة ، عن أبيه ، قال : أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : سمعت الله يقول : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ الآية ، فكيف الصلاة عليك ؟ فقال : " قل : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد " الصلاة على النبي ص . حدثني جعفر بن محمد الكوفي ، قال : ثنا يعلي بن الأجلح ، عن الحكم بن عتيبة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن كعب بن عجرة ، قال : لما نزلت : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً الصلاة على النبي ص قمت إليه ، فقلت : السلام عليك قد عرفناه ، فكيف الصلاة عليك يا رسول الله ؟ قال : " قل اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ، إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد " . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا مالك بن إسماعيل ، قال : ثنا أبو إسرائيل ، عن يونس بن خباب ، قال : خطبنا بفارس فقال : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ الآية ، فقال : أنبأني من سمع ابن عباس يقول : هكذا أنزل ، فقلنا : أو قالوا يا رسول الله قد علمنا السلام عليك ، فكيف الصلاة عليك ؟ فقال : " اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ، إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد " الصلاة على النبي ص . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن زياد ،