محمد بن جرير الطبري

17

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وإنما أحل الله للمؤمنين مثنى وثلاث ورباع . وحدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ نكاح النبي إلى آخر الآية ، قال : حرم الله عليه ما سوى ذلك من النساء ؛ وكان قبل ذلك ينكح في أي النساء شاء ، لم يحرم ذلك عليه ، فكان نساؤه يجدن من ذلك وجدا شديدا أن ينكح في أي الناس أحب ؛ فلما أنزل الله : إني قد حرمت عليك من الناس سوى ما قصصت عليك ، أعجب ذلك نساءه . واختلف أهل العلم في التي وهبت نفسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم من المؤمنات ، وهل كانت عند رسول الله امرأة كذلك ؟ فقال بعضهم : لم يكن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة إلا بعقد نكاح أو ملك يمين ، فأما بالهبة فلم يكن عنده منهن أحد . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يونس بن بكير ، عن عنبسة بن الأزهر ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لم يكن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة وهبت نفسها . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن الحكم ، عن مجاهد ، أنه قال في هذه الآية : وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ قال : أن تهب . وأما الذين قالوا : قد كان عنده منهن ، فإن بعضهم قال : كانت ميمونة بنت الحارث . وقال بعضهم : هي أم شريك . وقال بعضهم : زينب بنت خزيمة . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن ابن عباس ، قال : وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ قال : هي ميمونة بنت الحارث . وقال بعضهم : زينب بنت خزيمة أم المساكين امرأة من الأنصار . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، قال : ثني الحكم ، قال : كتب عبد الملك إلى أهل المدينة يسألهم ، قال : فكتب إليه علي ، قال شعبة : وهو ظني علي بن حسين ، قال : وقد أخبرني به أبان بن تغلب ، عن الحكم ، أنه علي بن الحسين ، الذي كتب إليه ، قال : هي امرأة من الأسد يقال لها أم شريك ، وهبت نفسها للنبي . حدثنا ابن المثنى قال : ثنا شعبة ، قال : ثني عبد الله بن أبي السفر ، عن الشعبي ، أنها امرأة من الأنصار ، وهبت نفسها للنبي ، وهي ممن أرجأ . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثني سعيد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن خولة بنت حكيم بن الأوقص من بني سليم ، كانت من اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم . حدثني يونس قال : ثني سعيد بن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه عروة ، قال : كنا نتحدث أن أم شريك كانت وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت امرأة صالحة . وقوله : قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ النكاح يقول تعالى ذكره : قد علمنا ما فرضنا على المؤمنين في أزواجهم إذا أرادوا نكاحهن مما لم نفرضه عليك ، وما خصصناهم به من الحكم في ذلك دونك ، وهو أنا فرضنا عليهم أنه لا يحل لهم عقد نكاح على حرة مسلمة إلا بولي عصبة وشهود عدول ، ولا يحل لهم منهن أكثر من أربع . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني عبد الله بن أحمد بن شبويه ، قال : ثنا مطهر ، قال : ثنا علي بن الحسين ، قال : ثني أبي ، عن مطر ، عن قتادة ، في قول الله : قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ النكاح قال : إن مما فرض الله عليهم أن لا نكاح إلا بولي وشاهدين . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ النكاح قال : في الأربع . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن