محمد بن جرير الطبري

18

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

قتادة ، قوله قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ النكاح قال : كان مما فرض الله عليهم أن لا تزوج امرأة إلا بولي وصداق عند شاهدي عدل ، ولا يحل لهم من النساء إلا أربع ، وما ملكت أيمانهم . وقوله : وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ يقول تعالى ذكره : قد علمنا ما فرضنا على المؤمنين في أزواجهم ، لأنه لا يحل لهم منهن أكثر من أربع ، وما ملكت أيمانهم ، فإن جميعهن إذا كن مؤمنات أو كتابيات ، لهم حلال بالسباء والتسري وغير ذلك من أسباب الملك . وقوله : لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً نكاح النبي يقول تعالى ذكره : إنا أحللنا لك يا محمد أزواجك اللواتي ذكرنا في هذه الآية ، وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي ، إن أراد النبي أن يستنكحها ، لكيلا يكون عليك إثم وضيق في نكاح من نكحت من هؤلاء الأصناف التي أبحت لك نكاحهن من المسميات في هذه الآية ، وكان الله غفورا لك ولأهل الإيمان بك ، رحيما بك وبهم أن يعاقبهم على سالف ذنب منهم سلف بعد توبتهم منه . القول في تأويل قوله تعالى : تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ . . . كُلُّهُنَّ . . . حَلِيماً اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ فقال بعضهم : عنى بقوله : تُرْجِي : تؤخر ، وبقوله : تُؤْوِي : تضم . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ يقول : تؤخر . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ قال : تعزل بغير طلاق من أزواجك من تشاء وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ نكاح النبي قال : تردها إليك . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ نكاح النبي قال : فجعله الله في حل من ذلك أن يدع من يشاء منهن ، ويأتي من يشاء منهن بغير قسم ، وكان نبي الله يقسم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، قال : ثنا عمرو ، عن منصور ، عن أبي رزين تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ نكاح النبي قال : لما أشفقن أن يطلقهن ، قلن : يا نبي الله ، اجعل لنا من مالك ونفسك ما شئت ؛ فكان ممن أرجأ منهن سودة بنت زمعة ، وجويرية ، وصفية ، وأم حبيبة ، وميمونة ؛ وكان ممن آوى إليه : عائشة ، وأم سلمة ، وحفصة ، وزينب . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله : تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ نكاح النبي فما شاء صنع في القسمة بين النساء ، أحل الله له ذلك . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير عن منصور ، عن أبي رزين ، في قوله : تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ نكاح النبي وكان ممن آوى إليه علي الصلاة والسلام : عائشة ، وحفصة ، وزينب ، وأم سلمة ، فكان قسمه من نفسه لهن سوى قسمة ؛ وكان ممن أرجى : سودة ، وجويرية ، وصفية ، وأم حبيبة ، وميمونة ، فكان يقسم لهن ما شاء ، وكان أراد أن يفارقهن ، فقلن : اقسم لنا من نفسك ما شئت ، ودعنا نكون على حالنا . وقال آخرون : معنى ذلك : تطلق وتخلي سبيل من شئت من نسائك ، وتمسك من شئت منهن فلا تطلق نكاح النبي . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله : تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ أمهات المؤمنين وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ نكاح النبي يعني : نساء النبي صلى الله عليه وسلم ،