محمد بن جرير الطبري
15
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
الجميل . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها الطلاق فهذا في الرجل يتزوج المرأة ، ثم يطلقها من قبل أن يمسها ، فإذا طلقها واحدة بانت منه ، ولا عدة عليها تتزوج من شاءت ، ثم قرأ : فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا يقول : إن كان سمى لها صداقا ، فليس لها إلا النصف ، فإن لم يكن سمى لها صداقا ، متعها على قدر عسره ويسره ، وهو السراح الجميل . وقال بعضهم : المتعة في هذا الموضع منسوخة بقوله : الطلاق فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ إلى قوله : سَراحاً جَمِيلًا قال : قال سعيد بن المسيب : الطلاق ثم نسخ هذا الحرف المتعة وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ . حدثنا ابن بشار وابن المثنى ، قالا : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، قال : سمعت قتادة يحدث عن سعيد بن المسيب ، قال : نسخت هذه الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ الطلاق قال : نسخت هذه الآية التي في البقرة . القول في تأويل قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ . . . وَبَناتِ عَمَّاتِكَ . . . نَفْسَها لِلنَّبِيِّ . . . فِي أَزْواجِهِمْ . . . رَحِيماً نكاح النبي يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ يعني : اللاتي تزوجتهن بصداق مسمى ، كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ نكاح النبي قال : صدقاتهن . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ نكاح النبي قال : كان كل امرأة آتاها مهرا ، فقد أحلها الله له . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ نكاح النبي إلى قوله : خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ فما كان من هذه التسمية ما شاء كثيرا أو قليلا . وقوله : وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ يقول : وأحللنا لك إماءك اللواتي سبيتهن ، فملكتهن بالسباء ، وصرن لك بفتح الله عليك من الفيء وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ نكاح النبي فأحل الله له صلى الله عليه وسلم من بنات عمه وعماته وخاله وخالاته ، المهاجرات معه منهن دون من لم يهاجر منهن معه ، كما : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عبد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن السدي ، عن أبي صالح ، عن أم هانئ ، قالت : خطبني النبي صلى الله عليه وسلم ، فاعتذرت له بعذري ، ثم أنزل الله عليه : إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ نكاح النبي إلى قوله اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ قالت : فلم أحل له ، لم أهاجر معه ، كنت من الطلقاء . وقد ذكر أن ذلك في قراءة ابن مسعود : " وبنات خالاتك