محمد بن جرير الطبري
50
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
خصيف ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أنه قرأ : " نعمة " واحدة . قال : ولو كانت نعمه ، لكانت نعمة دون نعمة ، أو نعمة فوق نعمة الشك من الفراء . حدثني عبد الله بن محمد الزهري ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثنا حميد ، قال : قرأ مجاهد : " وأسبغ عليكم نعمته ظاهرة وباطنة " قال : لا إله إلا الله . حدثني العباس بن أبي طالب ، قال : ثنا ابن أبي بكير ، عن شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد " وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة " قال : كان يقول : هي لا إله إلا الله . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن حميد الأعرج ، عن مجاهد وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً قال : لا إله إلا الله . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن حميد الأعرج ، عن مجاهد ، قال : لا إله إلا الله . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، عن سفيان ، عن عيسى ، عن قيس ، عن ابن عباس " نعمة ظاهرة وباطنة " قال : لا إله إلا الله . وقوله : ظاهِرَةً يقول : ظاهرة على الألسن قولا ، وعلى الأبدان وجوارح الجسد عملا . وقوله : وَباطِنَةً يقول : وباطنة في القلوب اعتقادا ومعرفة . وقوله : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً يقول تعالى ذكره : ومن الناس من يخاصم في توحيد الله ، وإخلاص الطاعة والعبادة له بغير علم عنده بما يخاصم ، وَلا هُدىً يقول : ولا بيان يبين به صحة ما يقول وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ يقول : ولا بتنزيل من الله جاء بما يدعي ، يبين حقية دعواه ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ ليس معه من الله برهان ولا كتاب . القول في تأويل قوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا . . . إِلى عَذابِ السَّعِيرِ يقول تعالى ذكره : وإذا قيل لهؤلاء الذين يجادلون في توحيد الله جهلا منهم بعظمة الله : اتبعوا أيها القوم ما أنزل الله على رسوله ، وصدقوا به ، فإنه يفرق بين المحق منا والمبطل ، ويفصل بين الضال والمهتدى ، فقالوا : بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا من الأديان ، فإنهم كانوا أهل حق . قال الله تعالى ذكره أَ وَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ بتزيينه لهم سوء أعمالهم ، واتباعهم إياه على ضلالتهم ، وكفرهم بالله وتركهم اتباع ما أنزل الله من كتابه على نبيه إِلى عَذابِ السَّعِيرِ يعني : عذاب النار التي تتسعر وتلتهب . القول في تأويل قوله تعالى : وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى يقول تعالى ذكره : ومن يعبد وجهه متذللا بالعبودة ، مقرا له بالألوهة وَهُوَ مُحْسِنٌ يقول : وهو مطيع لله في أمره ونهيه فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى يقول : فقد تمسك بالطرف الأوثق الذي لا يخاف انقطاعه من تمسك به ؛ وهذا مثل ؛ إنما يعني بذلك أنه قد تمسك من رضا الله بإسلامه وجهه إليه وهو محسن ، ما لا يخاف معه عذاب الله يوم القيامة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن أبي السوداء ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن خبير ، عن ابن عباس وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى قال : لا إله إلا الله . وقوله وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ يقول : وإلى الله مرجع عاقبة كل أمر خيره وشره ، وهو المسائل أهله عنه ، ومجازيهم عليه . القول في تأويل قوله تعالى : وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنا . . . بِذاتِ الصُّدُورِ . . . إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ يقول تعالى ذكره : ومن كفر بالله فلا يحزنك كفره ، ولا تذهب نفسك عليهم حسرة ، فإن مرجعهم ومصيرهم يوم القيامة إلينا ، ونحن نخبرهم بأعمالهم