محمد بن جرير الطبري
4
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
صلى الله عليه وسلم . ذكر الرواية بذلك : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا عثمان بن عمر ، قال : أخبرنا علي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، قال : كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية . فيفسرونها بالعربية لأهل الإسلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ولا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ، وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم ، وإلهنا وإلهكم واحد ، ونحن له مسلمون " . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا سفيان ، عن سعد بن إبراهيم ، عن عطاء بن يسار ، قال : كان ناس من اليهود يحدثون ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تصدقوهم ولا تكذبوهم ، وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم " . حدثنا ابن بشار قال ثنا أبو عامر ، قال : ثنا سفيان ، عن سليمان ، عن عمارة بن عمير ، عن حريث بن ظهير ، عن عبد الله ، قال : لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء ، فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا ، إما أن تكذبوا بحق أو تصدقوا بباطل ، فإنه ليس أحد من أهل الكتاب إلا وفي قلبه تالية تدعوه إلى دينه كتالية المال . وكان مجاهد يقول في ذلك ما : حدثني به محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قال : قالوا مع الله إله ، أو له ولد ، أو له شريك ، أو يد الله مغلولة . أو الله فقير ، أو آذوا محمدا ، وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ لمن لم يقل هذا من أهل الكتاب . القول في تأويل قوله تعالى : وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ يقول تعالى ذكره : كما أنزلنا الكتب على من قبلك يا محمد من الرسل كَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ هذا الْكِتابَ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ من قبلك من بني إسرائيل يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ يقول : ومن هؤلاء الذين هم بين ظهرانيك اليوم من يؤمن به كعبد الله بن سلام ، ومن آمن برسوله من بني إسرائيل . وقوله : وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ يقول تعالى ذكره : وما يجحد بأدلتنا وحججنا إلا الذي يجحد نعمنا عليه ، وينكر توحيدنا وربوبيتنا على علم منه عنادا لنا . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ قال : إنما يكون الجحود بعد المعرفة . القول في تأويل قوله تعالى : وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ يقول تعالى ذكره : وَما كُنْتَ يا محمد تَتْلُوا يعني تقرأ مِنْ قَبْلِهِ يعني من قبل هذا الكتاب الذي أنزلته إليك مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ يقول : ولم تكن تكتب بيمينك ، ولكنك كنت أميا إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ يقول : ولو كنت من قبل أن يوحى إليك تقرأ الكتاب ، أو تخطه بيمينك ، إذن لارتاب : يقول : إذن لشك بسبب ذلك في أمرك ، وما جئتهم به من عند ربك من هذا الكتاب الذي تتلوه عليهم المبطلون القائلون إنه سجع وكهانة ، وإنه أساطير الأولين . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ قال : كان نبي الله صلى الله عليه وسلم أميا لا يقرأ شيئا ولا يكتب . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ قال : كان نبي الله لا يقرأ كتابا قبله ، ولا يخطه بيمينه ؛ قال : كان أميا ، والأمي : الذي لا يكتب . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن إدريس الأودي ، عن الحكم ، عن مجاهد