محمد بن جرير الطبري

30

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

يقول : هم الذين لهم الضعف من الأجر والثواب ، من قول العرب : أصبح القوم مسمنين معطشين ، إذا سمنت إبلهم وعطشت . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ قال : هو ما يعطي الناس بينهم بعضهم بعضا ، يعطي الرجل الرجل العطية ، يريد أن يعطى أكثر منها . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور بن صفية ، عن سعيد بن جبير ما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ قال : هو الرجل يعطي الرجل العطية ليثيبه . قال : ثنا يحيى ، قال ثنا سفيان ، عن منصور بن صفية ، عن سعيد بن جبير ، مثله . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثني أبي ، عن سفيان ، عن منصور بن صفية ، عن سعيد بن جبير وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ قال : الرجل يعطى ليثاب عليه . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ قال : الهدايا . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثني أبي ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : هي الهدايا . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ قال : يعطي ماله يبتغي أفضل منه . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن ابن أبي خالد ، عن إبراهيم ، قال : هو الرجل يهدي إلى الرجل الهدية ، ليثيبه أفضل منها الربا . قال : ثنا محمد بن حميد المعمري ، عن معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه طاوس : هو الرجل يعطي العطية ويهدي الهدية ، ليثاب أفضل من ذلك ، ليس فيه أجر ولا وزر . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ قال : ما أعطيت من شيء تريد مثابة الدنيا ، ومجازاة الناس ذاك الربا الذي لا يقبله الله ، ولا يجزي به . حدثت عن الحسين قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فهو ما يتعاطى الناس بينهم ويتهادون ، يعطى الرجل العطية ليصيب منه أفضل منها ، وهذا للناس عامة . وأما قوله : لا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ فهذا للنبي خاصة ، لم يكن له أن يعطي إلا لله ، ولم يكن يعطي ليعطى أكثر منه . وقال آخرون : إنما عنى بهذا : الرجل يعطي ماله الرجل ليعينه بنفسه ، ويخدمه ويعود عليه نفعه ، لا لطلب أجر من الله . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي وكيع ومحمد بن فضيل ، عن زكريا عن عامر وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ قال : هو الرجل يلزق بالرجل ، فيخف له ويخدمه ، ويسافر معه ، فيحمل له ربح بعض ماله ليجزيه ، وإنما أعطاه التماس عونه ، ولم يرد وجه الله . وقال آخرون : هو إعطاء الرجل ماله ليكثر به مال من أعطاه ذلك ، لا طلب ثواب الله الربا . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن أبي حصين ، عن ابن عباس وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ قال : ألم تر إلى الرجل يقول للرجل : لأمولنك ، فيعطيه ، فهذا لا يربو عند الله ، لأنه يعطيه لغير الله ليثري ماله . حدثنا ابن حميد قال ثنا عمرو بن عبد الحميد الآملي ، قال : ثنا مروان بن معاوية ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، قال : سمعت إبراهيم النخعي يقول في قوله : وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ قال : كان هذا في الجاهلية يعطي أحدهم ذا القرابة