محمد بن جرير الطبري
92
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
بِبَعْضٍ يقول : يتبرأ بعضكم من بعض ، ويلعن بعضكم بعضا . وقوله : وَمَأْواكُمُ النَّارُ يقول جل ثناؤه : ومصير جميعكم أيها العابدون الأوثان وما تعبدون النار وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ يقول : وما لكم أيها القوم المتخذو الآلهة ، من دون الله مودة بينكم من أنصار ينصرونكم من الله حين يصليكم نار جهنم ، فينقذونكم من عذابه . القول في تأويل قوله تعالى : فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يقول تعالى ذكره : فصدق إبراهيم خليل الله لوط وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي يقول : وقال إبراهيم : إني مهاجر دار قومي إلى ربي إلى الشام . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ قال : صدق لوط وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي قال : هو إبراهيم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ أي فصدقه لوط وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي قال : هاجرا جميعا من كوثى ، وهي من سواد الكوفة إلى الشام . قال : وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : إنها ستكون هجرة بعد هجرة ، ينحاز أهل الأرض إلى مهاجر إبراهيم ، ويبقي في الأرض شرار أهلها ، حتى تلفظهم وتقذرهم وتحشرهم النار مع القردة والخنازير " . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ قال : صدقه لوط ، صدق إبراهيم قال : أرأيت المؤمنين ، أليس آمنوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء به ؟ قال : فالإيمان : التصديق . وفي قوله : إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي قال : كانت هجرته إلى الشام . وقال ابن زيد في حديث الذئب الذي كلم الرجل ، فأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فآمنت له أنا وأبو بكر وعمر ، وليس أبو بكر ولا عمر معه " يعني آمنت له : صدقته . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، في قوله فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي قال : إلى حران ، ثم أمر بعد بالشام الذي هاجر إبراهيم ، وهو أول من هاجر يقول : فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ الآية . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إبراهيم القائل : إني مهاجر إلى ربي . وقوله : إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يقول : إن ربي هو العزيز الذي لا يذل من نصره ، ولكنه يمنعه ممن أراده بسوء ، وإليه هجرته ، الحكيم في تدبيره خلقه ، وتصريفه إياهم فيما صرفهم فيه . القول في تأويل قوله تعالى : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ . . . الصَّالِحِينَ يقول تعالى ذكره : ورزقناه من لدنا إسحاق ولدا ، ويعقوب من بعده ولد ولد . كما : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ قال : هما ولدا إبراهيم . وقوله : وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ بمعنى الجمع ، يراد به الكتب ، ولكنه خرج مخرج قولهم : كثر الدرهم والدينار عند فلان . وقوله : وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا يقول تعالى ذكره : وأعطيناه ثواب بلائه فينا في الدنيا وَإِنَّهُ مع ذلك فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ فله هناك أيضا جزاء الصالحين ، غير منتقص حظه بما أعطى في الدنيا من الأجر على بلائه في الله ، عما له عنده في الآخرة . وقيل : إن الأجر الذي ذكره الله عز وجل ، أنه آتاه إبراهيم في الدنيا هو الثناء الحسن ، والولد الصالح . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا قال : الثناء . حدثني أبو السائب ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن