محمد بن جرير الطبري

93

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ليث قال : أرسل مجاهد رجلا يقال له قاسم إلى عكرمة يسأله عن قوله وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ قال : قال أجره في الدنيا أن كل ملة تتولاه ، وهو عند الله من الصالحين ، قال : فرجع إلى مجاهد فقال : أصاب . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن مندل ، عمن ذكره ، عن ابن عباس وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا قال : الولد الصالح والثناء . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا يقول : الذكر الحسن . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا قال : عافية وعملا صالحا ، وثناء حسنا ، فلست بلاق أحدا من الملل إلا يرى إبراهيم ويتولاه وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ القول في تأويل قوله تعالى : وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : واذكر لوطا إذ قال لقومه : إنكم لتأتون الذكران ما سَبَقَكُمْ بِها يعني بالفاحشة التي كانوا يأتونها ، وهي إتيان الذكران مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن خالد بن خداش ويعقوب بن إبراهيم ، قالا : ثنا إسماعيل بن علية ، عن ابن أبي نجيح ، عن عمرو بن دينار ، في قوله إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ قال : ما نزا ذكر على ذكر حتى كان قوم لوط . القول في تأويل قوله تعالى : أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ . . . أَنْ قالُوا يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل لوط لقومه أَ إِنَّكُمْ أيها القوم لَتَأْتُونَ الرِّجالَ في أدبارهم وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ يقول : وتقطعون المسافرين عليكم بفعلكم الخبيث ، وذلك أنهم فيما ذكر عنهم كانوا يفعلون ذلك بمن مر عليهم من المسافرين ، من ورد بلادهم من الغرباء . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ قال : السبيل : الطريق . المسافر إذ امر بهم ، وهو ابن السبيل قطعوا به ، وعملوا به ذلك العمل الخبيث . وقوله : وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ اختلف أهل التأويل في المنكر الذي عناه الله ، الذي كان هؤلاء القوم يأتونه في ناديهم ، فقال بعضهم : كان ذلك أنهم كانوا يتضارطون في مجالسهم . ذكر من قال ذلك : حدثني عبد الرحمن بن الأسود ، قال : ثنا محمد بن ربيعة ، قال : ثنا روح بن عطيفة الثقفي ، عن عمرو بن مصعب ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة ، في قوله وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ قال : الضراط . وقال آخرون : بل كان ذلك أنهم كانوا يخذفون من مر بهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب وابن وكيع قالا : ثنا أبو أسامة ، عن حاتم بن أبي صغيرة ، عن سماك بن حرب ، عن أبي صالح ، عن أم هانئ ، قالت : سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ قال : " كانوا يخذفون أهل الطريق ويسخرون منهم " فهو المنكر الذي كانوا يأتون . حدثنا الربيع ، قال : ثنا أسد ، قال : ثنا أبو أسامة بإسناده عن حاتم بن أبي صغيرة ، عن سماك بن حرب ، عن أبي صالح ، عن أم هانئ عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مثله . حدثنا أحمد بن عبدة الضبي ، قال : ثنا سليم بن أخضر ، قال : ثنا أبو يونس القشيري ، عن سماك بن حرب ، عن أبي صالح مولى أم هانئ ، أن أم هانئ سئلت عن هذه الآية وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فقالت : سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " كانوا يخذفون أهل الطريق ، ويسخرون منهم " . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عمر بن أبي زائدة ، قال : سمعت عكرمة يقول في قوله وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ قال : كانوا يؤذون أهل الطريق يخذفون من مر بهم . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثني أبي ، عن عمر بن أبي زائدة ، قال : سمعت