محمد بن جرير الطبري

85

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

الإنسان ، فقلنا له : إن جاهداك والداك لتشرك بي ما ليس لك به علم أنه ليس لي شريك ، فلا تطعهما فتشرك بي ما ليس لك به علم ابتغاء مرضاتهما ، ولكن خالفهما في ذلك . إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ يقول تعالى ذكره : إلي معادكم ومصيركم يوم القيامة فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يقول : فأخبركم بما كنتم تعملون في الدنيا من صالح الأعمال وسيئاتها ، ثم أجازيكم عليها المحسن بالإحسان ، والمسئ بما هو أهله . وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب سعد بن أبي وقاص . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً إلى قوله فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ قال : نزلت في سعد بن أبي وقاص لما هاجر ، قالت أمه سعد بن أبي وقاص : والله لا يظلني بيت حتى يرجع ، فأنزل الله في ذلك أن يحسن إليهما ، ولا يطيعهما في الشرك . القول في تأويل قوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ يقول تعالى ذكره : وَالَّذِينَ آمَنُوا بالله ورسوله وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ من الأعمال ، وذلك أن يؤدوا فرائض الله ، ويجتنبوا محارمه لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ في مدخل الصالحين ، وذلك الجنة . القول في تأويل قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَ وَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ يقول تعالى ذكره : ومن الناس من يقول : أقررنا بالله فوحدناه ، فإذا آذاه المشركون في إقراره بالله ، جعل فتنة الناس إياه في الدنيا ، كعذاب الله في الآخرة ، فارتد عن إيمانه بالله ، راجعا على الكفر به وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ يا محمد أهل الإيمان به لَيَقُولُنَّ هؤلاء المرتدون عن إيمانهم ، الجاعلون فتنة الناس كعذاب الله : إِنَّا كُنَّا أيها المؤمنون مَعَكُمْ ننصركم على أعدائكم ، كذبا وإفكا . يقول الله : أَ وَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ أيها القوم من كل أحد بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ جميع خلقه ، القائلين آمنا بالله وغيرهم ، فإذا أوذي في الله ارتد عن دين الله فكيف يخادع من كان لا يخفى عليه خافية ، ولايستتر عنه سرا ولا علانية . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثن عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ ، فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ قال : فتنته أن يرتد عن دين الله إذا أو ذي في الله . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ إلى قوله وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ قال : أناس يؤمنون بألسنتهم ، فإذا أصابهم بلاء من الله أو مصيبة في أنفسهم افتتنوا ، فجعلوا ذلك في الدنيا كعذاب الله في الآخرة . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول : قوله : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ الآية ، نزلت في ناس من المنافقين بمكة كانوا يؤمنون ، فإذا أوذوا وأصابهم بلاء من المشركين ، رجعوا إلى الكفر مخافة من يؤذيهم ، وجعلوا أذى الناس في الدنيا كعذاب الله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب