محمد بن جرير الطبري
55
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ قال : ليس فيه شك في الحق . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : بِقَلْبٍ سَلِيمٍ قال : سليم من الشرك . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ قال : سليم من الشرك ، فأما الذنوب فليس يسلم منها أحد . حدثني عمرو بن عبد الحميد الآملي ، قال : ثنا مروان بن معاوية ، عن جوبير ، عن الضحاك ، في قول الله : إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ قال : هو الخالص . القول في تأويل قوله تعالى : وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ . . . كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ يعني جل ثناؤه بقوله : وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ وأدنيت الجنة وقربت للمتقين ، الذين اتقوا عقاب الله في الآخرة بطاعتهم إياه في الدنيا وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ يقول : وأظهرت النار للذين غووا فضلوا عن سواء السبيل . وَقِيلَ للغاوين أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ من الأنداد هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ اليوم من الله ، فينقذونكم من عذابه أَوْ يَنْتَصِرُونَ لأنفسهم ، فينجونها مما يراد بها ؟ وقوله : فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ يقول : فرمي ببعضهم في الجحيم على بعض ، وطرح بعضهم على بعض منكبين على وجوههم . وأصل كبكبوا : كببوا ، ولكن الكاف كررت كما قيل : بِرِيحٍ صَرْصَرٍ يعني به صر ، ونهنهني ينهنهني ، يعني به : نههني . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال . ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : فَكُبْكِبُوا قال : فدهوروا . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : فَكُبْكِبُوا فِيها يقول : فجمعوا فيها . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فَكُبْكِبُوا فِيها قال : طرحوا فيها . فتأويل الكلام : فكبكب هؤلاء الأنداد التي كانت تعبد من دون الله في الجحيم والغاوون . وذكر عن قتادة أنه كان يقول : الغاوون في هذا الموضع . الشياطين . ذكر الرواية عمن قال ذلك : حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ قال : الغاوون : الشياطين . فتأويل الكلام على هذا القول الذي ذكرنا عن قتادة : فكبكب فيها الكفار الذين كانوا يعبدون من دون الله الأصنام والشياطين . وقوله : وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ يقول : وكبكب فيها مع الأنداد والغاوين جنود إبليس أجمعون . وجنوده : كل من كان من أتباعه ، من ذريته كان أو من ذرية آدم . القول في تأويل قوله تعالى : قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ يقول تعالى ذكره : قال هؤلاء الغاوون والأنداد التي كانوا يعبدونها من دون الله وجنود إبليس ، وهم في الجحيم يختصمون . تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ يقول : تالله لقد كنا في ذهاب عن الحق ، إن كنا لفي ضلال مبين ، يبين ذهابنا ذلك عنه عن نفسه ، لمن تأمله وتدبره ، أنه ضلال وباطل . وقوله : إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ يقول الغاوون للذين يعبدونهم من دون الله : تالله إن كنا لفي ذهاب عن الحق حين نعدلكم برب العالمين فنعبدكم من دونه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ قال : لتلك الآلهة . القول في تأويل قوله تعالى : وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ . . . فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هؤلاء الغاوين في الجحيم : وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ