محمد بن جرير الطبري
48
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ قال : هم يومئذ ست مئة ألف ، ولا يحصى عدد أصحاب فرعون . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ قال : أوحى الله إلى موسى أن اجمع بني إسرائيل ، كل أربعة أبيات في بيت ، ثم اذبحوا أولاد الضأن ، فاضربوا بدمائها على الأبواب ، فإني سآمر الملائكة أن لا تدخل بيتا على بابه دم ، وسآمرهم بقتل أبكار آل فرعون من أنفسهم وأموالهم ، ثم اخبزوا خبزا فطيرا ، فإنه أسرع لكم ، ثم أسر بعبادي حتى تنتهي للبحر ، فيأتيك أمري ، ففعل ؛ فلما أصبحوا قال فرعون : هذا عمل موسى وقومه قتلوا أبكارنا من أنفسنا وأموالنا ، فأرسل في أثرهم ألف ألف وخمس مئة ألف وخمس مئة ملك مسور ، مع كل ملك ألف رجل ، وخرج فرعون في الكرش العظمى ، وقال إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ قال : قطعة ، وكانوا ست مئة ألف ، مئتا ألف منهم أبناء عشرين سنة إلى أربعين . حدثنا القاسم قال : ثني حجاج ، عن أبي بكر بن حوشب ، عن ابن عباس ، قال : كان مع فرعون يومئذ ألف جبار ، كلهم عليه تاج ، وكلهم أمير على خيل . حدثنا القاسم قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : كانوا ثلاثين ملكا ساقة خلف فرعون يحسبون أنهم معهم وجبرائيل أمامهم ، يرد أوائل الخيل على أواخرها ، فأتبعهم حتى انتهى إلى البحر . وقوله : وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ يقول : وإن هؤلاء الشرذمة لنا لغائظون ، فذكر أن غيظهم إياهم كان قتل الملائكة من قتلت من أبكارهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ يقول : بقتلهم أبكارنا من أنفسنا وأموالنا . وقد يحتمل أن يكون معناه : وإنهم لنا لغائظون بذهابهم منهم بالعواري التي كانوا استعاروها منهم من الحلي ، ويحتمل أن يكون ذلك بفراقهم إياهم ، وخروجهم من أرضهم بكره لهم لذلك . وقوله وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الكوفة وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ بمعنى : أنهم معدون مؤدون ذوو أداة وقوة وسلاح . وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة : " وأنا لجميع حذرون " بغير ألف . وكان الفراء يقول : كأن الحاذر الذي يحذرك الآن ، وكأن الحذر المخلوق حذرا لا تلقاه إلا حذرا ؛ ومن الحذر قول ابن أحمر : هل أنسأن يوما إلى غيره * إني حوالي وإني حذر والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مستفيضتان في قراء الأمصار متقاربتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ ، فمصيب الصواب فيه . وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، قال : سمعت الأسود بن زيد يقرأ : إِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ قال : مقوون مؤدون . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عيسى بن عبيد ، عن أيوب ، عن أبي العرجاء ، عن الضحاك بن مزاحم أنه كان يقرأ : وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ يقول : مؤدون . حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي في قوله : وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ يقول : حذرنا ، قال : جمعنا أمرنا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ قال : مؤدون معدون في السلاح والكراع . ثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج أبو معشر ، عن محمد بن قيس قال : كان مع فرعون ست مئة ألف حصان أدهم سوى ألوان الخيل . حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا أبو داود ، قال : ثنا سليمان بن معاذ الضبي ، عن عاصم بن بهدلة ، عن أبي رزين ، عن ابن عباس أنه قرأها : وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ قال : مؤدون مقوون . القول