محمد بن جرير الطبري

33

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً فلا يسمعون ، ولا يبصرون ، ولا يفقهون حقا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً قال : لا يفقهون ، ولا يسمعون ، ولا يبصرون . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن ابن عون ، قال : قلت للشعبي : رأيت قوما قد سجدوا ، ولم أعلم ما سجدوا منه ، أسجد ؟ قال : وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً قال : هذا مثل ضربه الله لهم ، لم يدعوها إلى غيرها ، وقرأ قول الله : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ الآية . فإن قال قائل : وما معنى قوله لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً أو يخر الكافرون صما وعميانا إذا ذكروا بآيات الله ، فينفي عن هؤلاء ما هو صفة للكفار ؟ قيل : نعم ، الكافر إذا تليت عليه آيات الله خر عليها أصم وأعمى ، وخره عليها كذلك ، إقامته على الكفر ، وذلك نظير قول العرب : سببت فلانا ، فقام يبكي ، بمعنى فظل يبكي ، ولا قيام هنا لك ، ولعله أن يكون بكى قاعدا ؛ وكما يقال : نهيت فلانا عن كذا ، فقعد يشتمني ؛ ومعنى ذلك : فجعل يشتمني ، وظل يشتمني ، ولا قعود هنا لك ، ولكن ذلك قد جرى على ألسن العرب ، حتى قد فهموا معناه . وذكر الفراء أنه سمع العرب تقول : قعد يشتمني ، كقولك : قام يشتمني ، وأقبل يشتمني ؛ قال : وأنشد بعض بني عامر : لا يقنع الجارية الخضاب * ولا الوشاحان ولا الجلباب من دون أن تلتقي الأركاب * ويقعد الأير له لعاب بمعنى : يصير ، فكذلك قوله : لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً إنما معناه : لم يصموا عنها ، ولاعموا عنها ، ولم يصيروا على باب ربهم صما وعميانا ، كما قال الراجز : ويقعدا لهن له لعاب بمعنى : ويصير . القول في تأويل قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً يقول تعالى ذكره : والذين يرغبون إلى الله في دعائهم ومسألتهم بأن يقولوا : رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا ما تقر به أعيننا من أن تريناهم يعملون بطاعتك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ يعنون : من يعمل لك بالطاعة ، فتقر بهم أعيننا في الدنيا والآخرة . حدثني أحمد بن المقدام ، قال : ثنا حزم ، قال : سمعت كثيرا سأل الحسن ، قال : يا أبا سعيد ، قول الله هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ في الدنيا والآخرة ، قال : لا بل في الدنيا ، قال : وما ذاك ؟ قال : المؤمن يرى زوجته وولده يطيعون الله . حدثنا الفضل بن إسحاق ، قال : ثنا سالم بن قتيبة ، قال : ثنا حزم ، قال : سمعت الحسن أبا سعيد فذكر نحوه . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه سليمان ، قال : قرأ حضرمي : رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ قال : وإنما قرة أعينهم أن يروهم يعملون بطاعة الله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا ابن المبارك ، عن ابن جريج فيما قرأنا عليه في قوله : هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ قال : يعبدونك فيحسنون عبادتك ، ولا يجرون الجرائر . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، قوله : رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا