محمد بن جرير الطبري

35

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

عن إسماعيل بن راشد ، عن سعيد بن جبير ، مثله . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا جابر بن نوح ، قال : أخبرنا أبو روق ، عن الضحاك بن مزاحم ، قال : صاد : صادق . حدثني يحيى بن طلحة ، قال : ثنا شريك ، عن سالم ، عن سعيد ، قال : صادق ، يعني الصاد من كهيعص حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عمرو ، عن عطاء ، عن سعيد كهيعص قال : صاد صادق . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، قال : ثنا عنبسة ، عن الكلبي ، قال : صادق . وقال آخرون : بل هذه الكلمة كلها اسم من أسماء الله تعالى . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن خالد بن خداش ، قال : ثني سالم بن قتيبة ، عن أبي بكر الهذلي ، عن عاتكة ، عن فاطمة ابنة علي قالت : كان علي يقول : يا كهيعص اغفر لي . حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : كهيعص قال : فإنه قسم أقسم الله به ، وهو من أسماء الله . وقال آخرون : كل حرف من ذلك اسم من أسماء الله عز وجل . ذكر من قال ذلك : حدثني مطر بن محمد الضبي ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن عبد العزيز بن مسلم القسملي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، قال : كهيعص ليس منها حرف إلا وهو اسم . وقال آخرون : هذه الكلمة اسم من أسماء القرآن . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله كهيعص قال : اسم من أسماء القرآن . قال أبو جعفر : والقول في ذلك عندنا نظير القول في ألم وسائر فواتح سور القرآن التي افتتحت أوائلها بحروف المعجم ، وقد ذكرنا ذلك فيما مضى قبل ، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع . القول في تأويل قوله تعالى : ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا . . . رَبِّ إِنِّي اختلف أهل العربية في الرافع للذكر ، والناصب للعبد ، فقال بعض نحويي البصرة في معنى ذلك كأنه قال : مما نقص عليك ذكر رحمة ربك عبده ، وانتصب العبد بالرحمة كما تقول : ذكر ضرب زيد عمرا . وقال بعض نحويي الكوفة : رفعت الذكر بكهيعص ، وإن شئت أضمرت هذا ذكر رحمة ربك ، قال : والمعنى ذكر ربك عبده برحمته تقديم وتأخير . قال أبو جعفر : والقول الذي هو الصواب عندي في ذلك أن يقال : الذكر مرفوع بمضمر محذوف ، وهو هذا كما فعل ذلك في غيرها من السور ، وذلك كقول الله : بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وكقوله : سُورَةٌ أَنْزَلْناها ونحو ذلك . والعبد منصوب بالرحمة ، وزكريا في موضع نصب ، لأنه بيان عن العبد ، فتأويل الكلام : هذا ذكر رحمة ربك عبده زكريا . وقوله : إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا يقول حين دعا ربه ، وسأله بنداء خفي ، يعنى : وهو مستسر بدعائه ومسألته إياه ما سأل كراهته منه للرياء ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا أي سرا ، وإن الله يعلم القلب النقي ، ويسمع الصوت الخفي . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا قال : لا يريد رياء . حدثنا موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : رغب زكريا في الولد ، فقام