محمد بن جرير الطبري
36
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
فصلى ، ثم دعا ربه سرا ، فقال : رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي إلى وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا وقوله : قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي يقول تعالى ذكره ، فكان نداؤه الخفي الذي نادى به ربه أن قال : رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي يعني بقوله وَهَنَ ضعف ورق من الكبر ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي أي ضعف العظم مني . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي قال : نحل العظم . قال عبد الرزاق ، قال : الثوري : وبلغني أن زكريا كان ابن سبعين سنة . وقوله وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً ، يقول : وانتشر الشيب في الرأس . وقد اختلف أهل العربية في وجه النصب في الشيب ، فقال بعض نحويي البصرة : نصب على المصدر من معنى الكلام ، كأنه حين قال : اشتعل ، قال : شاب ، فقال : شيبا على المصدر . قال : وليس هو في معنى : تفقأت شحما وامتلأت ماء ، لأن ذلك ليس بمصدر . وقال غيره : نصب الشيب على التفسير ، لأنه يقال : اشتعل شيب رأسي ، واشتعل رأسي شيبا ، كما يقال : تفقأت شحما ، وتفقأ شحمي . وقوله : وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا يقول : ولم أشق يا رب بدعائك ، لأنك لم تخيب دعائي قبل إذ كنت أدعوك في حاجتي إليك ، بل كنت تجيب وتقضي حاجتي قبلك . كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج عن ابن جريج ، قوله : وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا يقول : قد كنت تعرفني الإجابة فيما مضى . القول في تأويل قوله تعالى : وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي . . . وَيَرِثُ مِنْ آلِ يقول : وإني خفت بني عمي وعصبتي من ورائي . يقول : من بعدي أن يرثوني ، وقيل : عنى بقوله مِنْ وَرائِي من قدامي ومن بين يدي ؛ وقد بينت جواز ذلك فيما مضى قبل . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي يعني بالموالي : الكلالة الأولياء أن يرثوه ، فوهب الله له يحيى . حدثنا يحيى بن داود الواسطي ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن إسماعيل ، عن أبي صالح في قوله : وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي قال : العصبة . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا جابر بن نوح ، عن إسماعيل ، عن أبي صالح في قوله وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي قال : خاف موالي الكلالة . حدثنا مجاهد بن موسى ، قال : ثنا يزيد ، قال : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي صالح بنحوه . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي صالح وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي قال : يعني الكلالة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي قال : العصبة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا